الأربعاء، 15 فبراير، 2012

المشهد الأخير 2054 !


المشهد الأخير 2054 !!

مرتيدياً بجامتى القطنية الأصل ، مُسجى فوق سريري المغري وبجواري لا يزال قلم ودفتر أسجل فيه كل خواطري ؛ بجوارهما أدوية لا حصر لها تعينني على تحمل أمراضي الكثيرة... أشعر بألم في كامل رأسي لكنه معتاد بالنسبة لي بعد أن أصبت بالمياه الزرقاء منذ كنت في الخامسة والعشرين حتى صار سنى الآن أربع وستون سنة و أثنا عشر يوما وأنا لا أرتاح كثيراً لهذا الرقم ؛ لكن الألم هذه المرة شديد الوطئة وهذه المرة يبدو أنه رافق نوبة السكر التي تصيبني من فترة لأخرى ... اتحامل على نفسي .. ألتقط الدفتر والقلم حتى أكتب .. فقد مضت تسعة أيام على المقالة رقم 443 والتي نشرتها في مدونتي ( روايات بلا حدود ) ولابد أن هناك من هو في انتظار جديدي .. بدأت تطوف برأسي أسئلة شرعت لها باب الترقب كي أكتب ، وما كدت أبدأ حتى ضبطت نفسي متلبساً بالهذيان و تراخي الأعصاب ، ثم سقط القلم من يدي ...
مرتيدياً بجامتى القطنية الأصل ، مسجى فوق سريري المغري
؛ أذهلني صمت لساني الموحش وصمم أذني الغير معتاد بتاتاً حين تحركت فوق جسدي بضعة أفواه ممن حولي ينادونني بعد أن ترائى لهم موتي ، حاولت أن أحفز أطرافي لأتحرك ولساني لأنطق ، حاولت أن أصرخ، فلم يسعفني الجسد المُسجى ، حاولت كثيراً ، ثم مرة أخرى فشلت ؛ عبثاً حاولت أن أقاوم شللي ..
أهو الموت يُجري عليّ بعضاً من تجاربه ؟ لعله يريد فقط أن يختبر مواطن الضعف فيّ، لكن الموضوع طال هذه المرة ، مرة أخرى فشلت في فعل أي فعل ؛ ثمة إحساس فريد لم أشعر به من قبل ... لقد فارقت الحياة !!
مرتيدياً بجامتى القطنية الأصل ، مسجى فوق سريري الذي لم يعد مُغري وبجواري -لا تزال- زوجتي وابنتي يحاولان أن يستفزا جسدي بلسعة من ولاعة كي يُصدر أي حركة تُكذب حقيقة الموت المثالة أمامهم .
مرت سنوات كثيرة عليّ وأنا كوم من الأمراض أمامهم ولم يأتيني ذلك الزائر الغامض الذي زارني أمامهما ، ربما كانا ينتظران من الموت أن يأيني على مراحل وزيارات خاطفة كي ينتبهوا ؛ لكنه بخبث أنتظر حتى حانت اللحظة المناسبة ؛ وبخبث جاء في زيارة أولى و أخيرة !!
لا أندم الآن على أي فعل فعلته قبل موتي فقد تعلمت قديماً  ألا أعمل إلا ما أحب و أن أتحمل نتيجة عملي لأنه كاملاً من أختياري ... أخطأت كثيراً وتعلمت أكثر وكررت ما أحبه بأخطاء أقل .. أما ذنوبي فلا يزال عندي أمل ورجاء أن يغفرها الله كلها وأن يبدل سيئاتي حسنات ؛ لأني ما عصيته يوماً تعرضاً لعذابه ولا جهلاً بعقابه ؛ ولكنها النفس و الشيطان البطل !!
تمنيت لو أني كنت أكثر حظاً من الحياة ؛ تمنيت لو أني سرقت من الموت لحظة خلود ؛ لو أن الموت أعطاني آخر فرصة كي أقول كلمة واحدة ...
لزوجتي وحبيبتي : " لا تحزني ؛ فقد تمنيت من الله حتى قبل أن أراكي أن يجعل يومي قبل يومك أو في نفس يومك إن أمكن .. وقد استجاب الله ... لابد أني أرهقتك كثيراً .. آسف ؛ لن يطول ذلك يا حبيبتي "
وكلمة لابنتي : "أحبك كثيراً ؛ آسف لأني تمنيت ذات يوم ألا أُنجب إناثاً .. لقد تعلمت الدرس !! "
وإلى أمي وأبي : " لقد افتقدكم كثيراً .. استعدوا .. أنا قادم إليكم !! "
أستطيع الآن أن أموت ملء جفني !!!
ايمن فتحي علواني
فبراير 2012!!










الجمعة، 10 فبراير، 2012

اربطوا الأحزمة !!


اربطوا الأحزمة !!
إضراب أم لا إضراب، تلك هي المشكلة بينما تعلو أصوات المعارضين و ينتقل الداعون إليه إلى خطوات عملية على أرض الواقع تبدأ بعد ساعات قليلة.
في مثل هذه اللحظات قبل عام بالتمام و الكمال كان عزرائيل السياسة شاهداً على الأنفاس الأخيرة في الحياة السياسية لمن كان لا يزال يومها رئيساً لمصر، على الأقل حياته السياسية تلك المعلنة. في ذكرى هذه المناسبة يتفق الكثيرون  على خطة للعصيان تبدأ غداً الجمعة بمسيرة سلمية في اتجاه مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في القاهرة.
حتى هذه اللحظات تلقى هذه الدعوات انتقاداً كثيفاً على المستوى الرسمي و اختلافاً واضحاً بين فصائل الشعب و تيارات الثورة...
يتساءل الذين في المنتصفْ: هل لا نزال حقاً في المنتصف؟
اربطوا الأحزمة !
يقول الناس إن مصر تمر بلحظةٍ تاريخية. يقولون إن الفساد بلغ الزُبى و أن الأمر لم يعد يُحتمل.
من يثبّت في العقل ما تبقى من مفردات الصبر و من يقول للعالم أين مصر؟
بلوانا في هذه الأيام لم ترد على أحد كما ترد علينا اليوم مثنى و ثُلاث و رُباع ، فدعونا من الضحك ؛ مصر تحتاج إلى عمل المصريين كلهم، و المصريون كلهم يحتاجون إلى أن يعملوا من أجل مصر... نحتاج ممن يتصدر مجالس شبابنا أن يبث في نفوسهم دعوة للعمل و حماسة نحو الانتاج ... نحتاج إلى أن نحدد ذلك الفرق الواسع بين عدم الشعور بالأمان مع المجلس العسكري و بين الشعور بعدم الأمان من جانبه .. وهو فرق لو وعيناه ؛ لوعينا في خِضَمِّ ذلك أن علينا أن نتكاتف معه فيما تبقى له كي ننجز جميعاً الأمان والاستقرار .
أنا لا أتقمص دور طبيب الإجتماع ؛ فكل أطباء الاجتماع ألسنة و أقلام و محابر ؛ أما اليد التي تُنكر المنكر وتشد على يد المعروف أنه معروف فلا أراها تمتد إلا من جانب الأفق ، ولا تعمل إلا بعون من الله وملائكته .. وقد انقضى عصر الأنبيـــــاء !!
في أوقات تتساقط فيها القيم كما يتساقط الحمام الدائخ
هذه دعوة للجميع : في انتظاركم على رجاء هذا اليوم ...
اربطوا الاحزمة !
9 فبراير 2012

الجمعة، 3 فبراير، 2012

مصرية 100%


مصرية 100 %
لا تأمنوا إذن ولا تفرحوا .... لسه فيه حاجة !
وما أراه ان ما حدث أول أمس على أرض بورسعيد مقارنة بما توقعته في موضوع
رسول الله إليكم .. ولا حاجة !
فقد أبلغتكم بقليل من التفاصيل في موضوع " رسول الله إليكم " بما يحاك لمصر في الفترة بين 25 يناير و 10 فبراير من مؤامرة وما يتم من تدريب لعناصر حتى تثير الذعر فيما يلي يوم 25 يناير .. و لكنكم لم تصدقوني بل إنكم قد هاجمتموني !
فقد رأينا على أرض بورسعيد من الروع ما لا يحصيه الوصف ولا يُحصّله ؛ ولئن عرفت آلة التصوير كيف تُجمّله .. فليس يعرف قلمي كيف يُفصّله ؛ فلعمري لو كان قلمي في بحر كان محبرة لما بلغ وصف هذه المقبرة .. مصرية 100 % حفرها المصريون للمصريين إخوانهم !
لكني أحذركم .. ما حدث لن يكون آخر الأخبار السيئة !
وإني باسط لكم شيئاً من الرأي في كلمات قليلة ستكون إنذاراً  أخيراً لمن يقرأ ما ههنا .. إن تجهلناها ؛ يحقٌّ النصر لأعدائنا ؛ فتكون تاريخ حياتهم ولن تكون سوى بداية تأريخ – معاذ الله – لنهايتنا :
عودودا إلى بيوتكم فلا أمل و لا مبرر لتظهراتكم اللا سلمية في وجود برلمانكم الذي طالب بحق شهدائكم كما ينبغي للنائب أن يطالب و سار في طريقة كما ينبغي على الإنسان السوي أن يفعل ؛ فما يحدث الآن من تجمهر أمام رموز سيادة الدولة سوف يخلق تربة خصبة للأشقياء  ومقبرة – لا نريدها - للأتقياء ؛ فلن يسقط النظام القديم قبل أن يكون التعقل أول عمل في بناء نظام جديد ؛ ألا إن الإنسان يولد ساكناً ونظيفاً .. ألا فالنحذر أن نصنع بأيدينا بيئة تخرج من الأشقياء الآن أخبث ما فيهم وقد جُبلوا على الإفساد والقتل في مثل هذه التجمعات .
استقيموا؛ يرحمني ويرحمكم الله