الاثنين، 5 مارس، 2012

الحظ العجوز !!


الحظ العجوز !
سيداتي آنساتي سادتي ...
سوف أكتب ما أريد قوله الآن دون تردد .. سوف لن أتصنّع الكلام ولن أتبهرج .. سوف أتبعثر كثيرا وسوف أكون فوضاوياً  .. سأكون كما أنا .. ولتراني أنت كما تحب ؛سافل بثياب القديسين .. أو قديس أتتبع ضوءاً يرشدني نحو السفلة .. سوف لن أراعي اللغة ولا حشمة القواعد النحوية ، وبما أننا الآن في سنة2035م وقد بدأنا عصر الديموقراطية فإن هناك شرط آخر ... سأتوقف متى ما أردت .. اتفقنا ؟!!
إذن .. فلتغلق النساء أفواههن التي لا تكف عن الثرثرة وليعتدل الرجال في مقاعدهم ؛ فالخطب كبير و المسألة عويصة ...
بصراحة .. لقد حاولت الإنتحار !!
فقد ملء اليأس نفسي بعد أن تربص بي الفشل في كل خطوة اخطوها حتى لو كانت بسيطة ؛ فشلت في أن أُهاجر و أن أعمل ما أحب أو أن أُحب ما أعمل ؛ حتى في الزواج .. فشلت ؛ ويوم قررت أن أذهب لضرب مديري الطيب في العمل لعلهم يطردونني فأتشجع وأنتحر قابلني بوجه بشوش وبشرنى بمكافاة نظراً لمجهوداتي الخارقة في تيسير العمل ويشهد الله أني لا أُيسر العمل بتاتاً ولكنها الكوسة !
ولأني أريد لموتي طقوس مثيرة ولكي أستمتع بموتي لآخر لحظة فقد قررت أن أموت غرقاً في مياة شرم الشيخ النقية حتى أستمتع بالجمال النسائي لآخر لحظة ... أعلم أنني مقبل على الموت الرهيب وأنني لا ينبغي أن أفكر في هذا ؛ولكن ماذا تقول لذكور مُطلّقين جائعين تتحرك غرائزهم بمجرد قراءة تاء التأنيث الساكنة فما بالك وهي ستتحرك فعلاً بفعل ما ستندلق عليه أبصارهم من سواعد وزنود مصرية وخليجية في مياه شرم الشيخ النقية ..؟!!
و على الشاطئ جلست أكتب وصيتي لأمي ونصيحة لأصحابي أن يلحقوا بي سريعاً ، وما كدت أشرع في القفز  حتى أبصرت رجلاً كهلاً يقف أمامي متبسماً وسألني بتطفل :
-          لماذا تود الإنتحار يا بني ؟
-          نعم ؟! ومن قال لك أني سأنتحر أيها الرجل ؟!!
-          لقد اىسترقت النظر إلى ما كتبته الآن و علمت .
-          استرقت النظر !!! إذن أنت رجل متطفل .. من سمح لك بقراءة ما أكتب ؟
-          تمهل يا بني ... إنها وظيفتي !
-          وظيفتك أن تتلصص على الناس و أن تسترق النظر ؟!
-          في الواقع لست اتلصص على كل الناس ... على أمثالك فقط !!
-          أمثالي !! ومن هم أمثالي أيها الكهل المتطفل ؟ وأرجوك أسرع فلا وقت لدي .
-          المحبطون والثائرون على حياتهم والراغبون عنها .
-          وكيف عرفت هذا أيها الشيخ ؟ إن سنك أكبر من أن تكون مخبر أمن دولة .
-          أنا الحظ يا ولدي وقد جئت كي آخذ بيدك عما أنت مقدم عليه .
-          الحظ !!  الآن !!؟ جئتني الآن و أنا مقدم على الموت ؟؟ تريد أن تنقذ نفساً من الموت فتكسب بذلك زهواً على الموت وفخراً .... على جثتي !
-          أنا معك طوال وقتك ؛ وإلا فكيف إذن تُفسر نجاحك في دراستك و زواجك القديم وعملك و المكافأة الجديدة و مديرك الطيب ؟
-          وكيف تُفسر أنت عدم عملي في مجال دراستي ثم طلاقي ثم وظيفتي المملة ؟ ثم إن ما وجدته من خير في حياتي كان محض الصدفة ولا يد لك فيه .
-          فالتكن الصدفة ؛ فالصدفة من أسمائي أيها الشاب الصغير .

-          لماذا إذن لم تجعلني في منصب كبير ومعي مال وفير و زوجة أُحبها وتحبني ؟
-          الحقيقة يا بني أن من لم يكن كفؤاً لما يناله هلك بما يناله فأنت - لو تعلم- في خير عظيم، فالحظ توفيق و اطمئنان ، ومن ثمرة الاطمئنان الرضى بما أنت فيه على كل حال ؛ فأنت إن أصبت الشئ فاطمأننت فرضيت فاستمتعت فهذا هو الحظ كله و أنت لم تفعل شيئاً من هذا كله .
-          لم أفعل شيئاً من هذا كله !!! ولكن ما أنا فيه ليست حياة ..
-          كل شيئ ما تتوهمه إلا الحياة فاسمع مني ؛الحياة هي الحياة ، والحياة هي النجاح ، وهي الحياة لا المال والحياة لا الشهوات فإنما قيمة الحياة فيما تذهب فيه لا فيما يذهب فيها يا بني .
-          أنت رجل كهل وتقول كلام فارغ ثم أني مستعجل وعندي مواعيد كثيرة ؛ فدعني أقفز فالشمس توشك أن تغرب وأنا أخاف أن أموت في الليل .
-          لن أدعك تقفز؛ لو لم أنقذك سيكون وضعي محرج للغاية يابني وأنا لي سمعتي.
-          أعدك ألا أخبر أحداً أني مت فاقد الأمل وسيء الحظ حتى لا تتلوث سمعتك أيها الحظ .. سأقول لهم إنني مت بسبب ماس كهربي وسيُصدق الناس كالعادة .
ثم دفعت الحظ جانباً و ألقيت بنفسي في الماء و بينما أنا أمارس فعل الغرق المثير إذا بيد " طرية " تسحبني إلى أعلى نحو الشاطئ من جديد بعد أن ترآئى لها غرقي ، وإذا بصاحبة اليد غادة في الجمال فقلت لها متصنعاً الدهشة :- ماذا حدث ؟
-          ماذا حدث !!؟ لقد لمحتك صدفة بين الأمواج تغرق فأنقذتك .. قل الحمد لله .
-          الحمد لله الذي أحياني على يدكِ صدفة .
وإذا بالشيخ العجوز بجانبي يقول ضاحكاً :
                ألم أقل لك... إن الصدفة من أسمائي أيها الشاب الصغير !
أيمن فتحي علواني












هناك تعليق واحد:

  1. suzan from Leb
    ا بدي ابالغ في الوصف بس انا بحياتي ما قرات فلسفة متا هيك مشكور جدا

    ردحذف

يسعدني مشاركتك وإبداء أرائك في هذه المساحة