الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

لمن الملك اليوم ..!!

لمن الملك اليوم ..
أن توصف بأنك واقعي غير سلفي وغير إخواني وغير متحمس للتيار الديني بوجه عام في هذا الوقت في مصر فهذا عيب في حقك كبير ، و تلميح بأن شخصيتك غريبة و مارقة..
أما إذا وصفوك بأنك علماني كبير أو كبير العلمانين أو زعيم المفكرين فلا تفرح فالمقصود من هذا أنك أكثر ضعفاً و أشد خرقاً لقوانين الناس وعادتهم !
وأذكرك يا عزيزي المفكر المتفلحص أن غالباً أو دائماً ما يُضيفون إلي العلمانية "الإلحاد" فتكون دائماً و أبداً العلماني الملحد و لا فرق ساعتها بين أن تكون علمانياً ملحداً أو ملحداً علمانياً ففي كلتا الحالتين أنت بعيد عن طبيعة الناس أو إن شئت الدقة أكثر فأنت بعيد عن من سيمثلون الناس في مجلس الشعب القادم ... ستكون عنه معزول أو منعزل فلا فارق بين أن يكون إنعزالك أو عزلتك بإرادتك أو غصباً عنك فالمهم أنك لست مع الجماعة ، جماعة الناس ، و يد الله مع الجماعة ، و يد الله فوق أياديهم ، و لا مكان أليق بمارق مثلك غير العزلة أو الإنعزال ؛ فمثلك خطر أو شر أو لا فائدة منه تٌرتجي إختر منها ما شئت ففي كل الأحوال أنت منبوذ مطرود مشلوح مقلوع من أرضك أو منها مقتلع ، إختر منها ما شئت ؛ فالمهم أن طريقك معهم قد أصبح مسدود مسدود مسدود يا ولدي. 
تماماً هذه هي فحوى الحوار الذي دار  وأنا في أحد وسائل المواصلات في قلب القاهرة والتي تقتل في الإنسان إنسانيته وفي العقل أفكاره وحجته وتحبس  في اللسان منطقه و في الجمال جماله ، و في الأشياء نبل معانيها .
بدأ الأمر بكلمة قالها رجل بسيط في لحظة ضحك فيها عليه الشيطان : " والله الواحد محتار يختار مين ولا مين من المترشحين دول .. دول بقوا اكتر من الناخبين .. الظاهر مفيهومش غير بتوع حزب ال..... الليبرالي "
يتلقف الكلمة رجل زميل في عذاب الزحام لديه لحية ليست غزيرة لكنها تكفي لتدل على أنه صاحب فكر بعينه يقول بكل ما أتاه الله من قوة ومن مَنعة ومن يقين : "انتخب اللي مع ربنا علشان ربنا يكرمنا يا حاج أنتخب ال ..... "
ومن هنا دارت رحى الحرب الهادئة التي لا متسع فيها - بسبب الزحام - لغير تعارك الألسنة .. فكان ما يلي من الحوار الذي انقله على لساني .. فالمبنى كله لي والمعنى كله لهم  ...
قال صاحب اللحية : كن مع الله ومع من هم مع الله تفلح ؛ فأن   تكون علماني الفكر فأنت غريب في بلاد غريبة ,, أنت  عار علي هذه الأرض ، كأنك نبت شيطانئ -إن كان للشيطان نبت- ما فائدة أن تأتي للدنيا بقلب حالم و عقل يرفض الواقعية ؛ والواقع أن الإسلاميين هم خير من يمثلنا وأنت لابد لابد أن تختارهم "أحسنلك" وإلا لا تلومن إلا نفسك ؛ لا ترد و لا تقل " ولدنا لنعترض" علام تعترض يا حاج ؟! أما علمت أن الإعتراض كفر أو خداع ، كفر بتقاليد الناس و أعرافهم و ثوابتهم فلماذا تعترض . لماذا تريد أن تكون في عداء معهم و مع مصالحهم و مع راحة بالهم و عقولهم لماذا لا تسايرهم يا حاج .. لماذا إذا كنت ببلد تعبد العِجل فلا تَحِش مثلهم و " تديله" . لماذا أنت ضد الثبات و الاستقرار ؟ لماذا تريد الفوضي ؟ تـٌراك فوضوي ؟ مالك تهوي لعبة العبث بالاشياء. يا عبثي يا مارق؟.أما علمت أن الإعتراض كفر بالإله . قل أنك ترفض فكرة أن الخير منه و الشر منه ، أو انك ترفض فكرة أن الخير منه و الشر منا ، أو قل أنك ترفض أن تكون ليده يد في حياتنا و أفعالنا أو تبجح و إنكره أصلاً . أتَري إلام أوصلتك هذه المنطقية والعلمانية اللعينة الملعونة الكافرة العاهرة . لقد كفرت يا عم الحاج وصرت عاهراً ماهراً !؛ و هل لا يأتي العٌهر إلا من الذين جحدت نفوسهم و عقولهم كل المتفق عليه و الثابت أنه حسن و صواب و خير .هل لا يحدث العُهر إلا حين يمرق صاحبه من تقاليد منبته الأصيلة . خٌلقت لتعترض !! علي ماذا  قل لي أستوضحك الجواب يا أيها الحاج المٌحتج ؟
عٌد إلي ربك يا حاج ؛عٌد إلي عقلك إلي رشدك و إنضم إلي الجماعة أم تري نفسك يا مغرور تعرف أكثر من كل الناس فكلهم علي خطأ و ضلال و أنت علي حق و هداية . أخصك الله بعلم لدٌني؟ أأنت إمام شيعي معصوم أم صوفي كٌشف له من الأسرار ما لم يٌكشف لأحد قبله ، أفيك من قَبس الله نور و فينا من عمي الشيطان حلاك ؟!
وهنا كان لابد للحاج البسيط أن يرد عنه هذه البلاوي والتهم بمنطق البسطاء الحكماء ...
و ما أنا يا جالدي و محاكمي و مكفري و مسفهي إلا رجلاً قال : الحق ما أعرف و ما أري وما أصل إليه بعقلي وقلبي . أنا لي كيان و لي وجود ، لي عقل و لي نظر و لي قلب هو الدليل ، و هو المرشد وإن كثُر المرشدون و إختلطت السٌبل . أنا الذي يبحث عن خَلاصه فلا أجد بينكم إلا حريص علي دنياه كأنه بارئها و ما حرص بارئها عليها كحرصكم عليها فعنده لا تساوي جناح بعوضة ، و عندك وعند من تبايعهم  لا شئ إلا و له ثمن . أنا الذي أنشئ الطريق و أمهده ، أنا منشئه و ماهده ، و لا أطلب منكم أن تتبعوني فيه و أن تٌعمروه كما تطلبون مني ، و ليس صحيح أن كثرة الطرق مفسدة بل هي دليل العَمار و الحضارة . 
لذا فكرت وقررت ألا أنتخب جماعتك ..
هذه ذاتي .. ومن يعرف ذاتي أكثر من ذاتي ؟، و كيف يعرف ذاتي غير ذاتي ؟
وكيف يكون كوني قد وصل منتهاه وعجز حتى تفكر أنت لي ؟
فكيف أطلب من غيري أن يحدد لي كوني و هو منشغل بكونه و كيف يتجرأ أحد و يٌعين من نفسه وصياً علي تحديد و تشكيل كوني أو كون غيري ؟ أليس من رد عليه أبلغ من "إجر بعيد عني" ، أو عنا ، و إنشغل بهمك و دعنا في همومنا ؛ إن وجودنا في الحياة مٌلخصه : الهم في أن نكون نحن نحن . أي أن أكون أنا أنا و أنت أنت و هو هو و هي هي و هم هم . أن يكون كل منا متفرداً منفرداً فردانياً نسخة اولي و أخيرة و ليس نسخ كثيرة واحدة النص و التركيب . كلا و ألف كلا . ما لأجل هذا وجدنا و لا لأجله يا ولدي ولدنا ، و إنما وجدنا لأجل التفرد و من التضاد بين الأشياء و الإختلاف بينها توجد الرغبة في التكامل في التعاون في التعاضد فمن قدر الله أن يكون في كل مجلس معارضة وموافقة .. فلماذا جعلتموها موافقة لا معارضه فيها؟
ثم  ألقم عم الحاج البسيط الرجل صاحب اللحية آية من كتاب الله لخصت رده كله ؛ فذكر قول الله " و جعلنكم شعوباً و قبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم " .
واسترسل قائلاً : ما قولك إلا حق أريد و يراد به باطل . فمنذ متي أتي الدين ليكون أو ليٌكَون مٌلكاً ؟! . إن مملكة الرب ليست علي الأرض بل هي هناك في السماء ؛ فمملكة الرب عدلها أكيد مطلق لا يمكن أن يطوله أحد بغش أو تلاعب أو حيلة كما يٌمكن أن يحدث هنا علي الأرض ، وأرجوك .. أرجوك لا تنكر ما أقوله فهو الحق يا ولدي .. ألم تُصادف بحياتك أبداً ، سمعاً أو معايشةً مظلوماً هٌضم حقه من صاحب لحية ، أما سمعت أو رأيت فيلم "الـعار" وقد خرج فيه تاجر السموم البيضاء من رحم رجل طيب مصلي حاج معتمر ؟؟
أففي مملكة الرب يمكن أن يحدث هذا؛  إن كنت ترتضي هذا لمملكة الرب أفتظن أنك ترضيه و تتقرب إليه بدعواك أنه يقبل في مملكته ظٌلماً كهذا الظلٌلم ، و قهراً كهذا القهر ؟! و أعود لأؤكد لك يا ولدي لم يرسل لنا الرب الدين ليٌنشئ مملكته علي الأرض ... الدين فقط يا ولدي يضع القواعد الكلية ؛ و وضع القواعد ليس معناه وضع النظام بل القواعد هي التي تهيئ او تساعد علي أن نضع نحن النظام الذي نجده أفضل لنا و أيسر في تعاملاتنا و حياتنا لتسهيلها و تيسيرها . ألو قلنا أن الإسلام مثلاً قال في السياسة من ضمن قواعده الكلية و "أمرهم شوري بينهم" و قوله "وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل" . أن هذا فتحاً إسلامياً و كشفاً لم يٌكتشف قبل ظهور الإسلام . لو قلنا هذا نكن مخطئين بل مغالطين بل منكرين لحقائق التاريخ ، و لو قلنا أن"و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" هو أيضاً إختراعاً إسلامياً نكن علي نفس الدرجة من الجهل أو الجرم في حق التاريخ. لكن الحق الواجب علينا قوله أن الإسلام أكد علي قيم إنسانية نبيلة و دعمها ؛ و بهذا يكون المعني ترك أمر الناس للناس مع الدعم الالهي ( العناية الالهية ) . إنني أستغرب من الذين يتصورون الله قد خلقنا بكتالوج دون أدني مساحة لنا بإبداع حياتنا علي مستوي أفكارنا الكبيرة أو العادية و إلا فما دور الإنسان إذن ؟ و ما فائدة وجوده إن كان يعجز عن أن يصنع بنفسه حياته و قيمه و أفكاره . إن فكرة الكتالوج مريحة جداً للمتواكلين الكُسالي، مرهقة جداً و غير مقبولة لمن يرون الحياة تحدي . تحدي لذواتهم . لأنفسهم لأجل أن يرتقي الإنسان بفكره و إنسانيته فوق مستوي تفكيره و فكره و إدراكه العادي أو الثابت للأمور . تحدي لأن يصل إلي أعلي ما يمكنه الوصول إليه في التفكير  و إستكشاف الأسرار التي تحتويها الأشياء ، و الأشياء التي في الأشياء .
وهنا أفاق أخينا صاحب اللحية من كابوس كلام عم الحاج قائلا : و ما علاقة كل هذه المواضيع التي طرحتها بما أقول ، إنك تُسَفسط يا رجل؟
فسأله الحاج : علي أي معني فهمت كلمة العلمانية والديموقراطية ؟
فقال صاحب اللحية : المعني المتداول الشائع على أنها رفض ربط حياة الناس بدينهم وسلخهم من قرآنهم وتشجيع الفحش والعاشقين و الهائمات و الهائمين ؟!
لو هذا فقط ما فهمته من الكلمة فإنك لم تفهمني قط .
الديموقراطية أن تقول رأيك فيما يمكن أن يقال فيه رأي البشر وأن تحب الحق و الخير و الجمال ، و هي قيم جميلة طاهر نقية.
الحق : أن لا يأخذ أحد إلا ما يستحقه لا أكثر و لا أقل مما يستحقه . ان يأخذه في الوقت الذي يستحقه ، بالطريقة التي يستحقها دون تعطيل أو تأخير و أن يكون الضمير نُصب الأعين شاخصاً أبداً لا يغيب فيكون هو حكمنا و فيصلنا ، لا بل يكون صديقنا المقرب القريب . وهذا ما يستحقه منا الوطن .
و الخير : بأن ينظر كل إلي نفسه و في نفسه يصلح ما بها من عيوب و لا يٌعين من نفسه قاضياً و جلاد  مثلك فينغص حياة غيره مثلك .
و الجمال : أن نكون أحرار  متسامحين آمنين .
يهمس صاحب اللحيةفي ذهول أن هذا جنون و مستحيل وأن هذا فيس بوكياً و يوتيوبياً لا يمكن أن تتحقق علي الأرض .
وهنا كان لابد لي أن أقوم أو أتقدم في الزحام قليلاً وأنصر أحد الفريقين .. فنصرت عمنا الحاج البسيط على صاحب اللحية . وقلت : ما يحصل الآن من الجماعة "إياهم" نظرة مادية و تفكير مادي شديد النفعية و شديد الإنتهازية ؛ و الإنتهازية سواء في السياسة أو الإقتصاد أو الدين هي خطر عظيم خاصة عند إتحاد الثلاثة معاً في خطاب واحد يقوم كل واحد فيه بدور المخدماتي للآخر فيفسد  الاقتصاد الدين و السياسة و تفسد السياسة الجميع .
و يا ليتني ما قلت وما فعلت فالأصوات تتعالي و تتصايح : جنون . جنون و النظرات الشرسة تحدق بي و تصوب سهامها المسمومة نحوي ؛ وهنا صاح التّباع " اللي نازل جامعة يا حضرات النواب يجهز نفسه ع الباب دلوقتي " وكلمة " دلوقتي "  أنقذتني مما كان سيفعل بي ووعدتني بالنجاة .. فنزلت من السيارة أو دُفعت منها بفعل الزحام و أنا أُلقي عليهم قولي الأخير :
سلام عليكم ... سأستغفر لكم ربي ...


اللهم اغفر لقومي ؛ فإنهم لا يعلمون

هناك 7 تعليقات:

  1. اسلوب راقى فى التعبير و لغة فصيحة تقوى المعنى المنشود .. بارك الله فيك وسدد الله هلى الدرب الصحيح رميك با دكتور ايمن ..
    اخوك حسن بهجات

    ردحذف
  2. ألف شكر يا دكتور ... المرة الجاية ان شاء الله هاخد بالي من ملحوظاتك

    ردحذف
  3. طبعا كفرة و طبعا انت معاهم لان انتوا كلكم ضد دين ربنا اللي هيلموكم كلكم ومنكم لله

    ردحذف
  4. رافع بن منذر (موروتانيا)
    يا اخي لقد عودتنا مصر على انها ام كل المتناقضات واحببناها رغم ذلك ؛ وربما هذا هو السر.
    ان الامة كلها تنظر اليكم تفعل فعلكم وتحذوا حذوكم.
    حفظ الله عليك قلمك وحفظ مصر لنا وللمصريين

    ردحذف
  5. كاظم الغساسني.ليبيا
    طريقة العرض مميزة للغاية غير اني لا اوافقك الرأي حول حكم الاسلام للبلاد فما قامت مصر وليبا وتونس بالثورة الا ليعود الاسلام الى صدارة المشهد

    ردحذف
  6. bgd eleslooob ely maktoob 7elw gedaan w raky gedaaan bgd bravo 3leek ya aymen estmer w isa rbna hikrmk,isa leek most2bl feeha aktr mn el sidla bla dwa bla klam fadi
    aya aboelhassan
    mn elsection :D:D:D

    ردحذف
  7. NICE AWIIIIII

    ردحذف

يسعدني مشاركتك وإبداء أرائك في هذه المساحة