الجمعة، 6 يناير، 2012

الصديق المجهول !


***الصديق المجهول***
      من هو؟!... لم أكن أدري أين هو؟....وهل كنت أدري؟.... مصيبتي هي جهلي به.... ولو أني كشفت سره في الوقت المناسب لما كان حدث لي الذي حدث!....
القصة بسيطة ، تقع لكل إنسان في كل حين : صديق ..عفواً..أقصد زميل تقابله في الطريق ذات يوم فتسلم عليه وتسير معه إذا كان طريقك من طريقه، ماذا في هذا من غريب أو مريب؟...لا شئ بالتأكيد، وهذا ما وقع لي بالضبط:
كنت أسير ذات عصر في طريقي إلى بغيتي، أمشي الهوينا بمفردي، أتأمل الأشياء حولي في رضا....وإذا بغمزة في كتفي من الخلف ! نظرت فإذا به زميل لي معه زميل له لا أعرفه،...سلمت عليه وبالطبع على زميله هذا، وأكملت السير معهما كان زميلي يسير في جانب من الطريق جهة الشارع حيث مسير السيارات فآثرت السير الناحية الأخرى بجوار زميله هذا، ...كم كان زميله هذا جميلاً!! جمال يعمي البصيرة كما يعمي ضوء الشمس الساطع البصر..!! جمال يجعلك تتخذه صديقا _أردت وبالفعل كان_ فلابد من وقت تفرك فيه عينك لترى وعندما مرت الفترة وذهبت السكرة كانت بغيتي قد فاتت...،فأردت أن استأذنهما لأعود فأصر زميلي أن يعود معي قليلاً وعندما بدأنا نعود قليلاً حتى لاح لنا شاب من مثل سننا يقبل نحو غضبان أسفا يتفجر الشر من عينيه وإذا بصديقي وقد لمحت وجهه قد امتقع وأمسى _حتى في شحوبه جميلاً _ يندفع يجري ومعه زميلي بكل سرعة وتركاني وحيداً فلم أدري حتى لحقت بهما....!! وأنا أجري معهما سألتهما لماذا تجريان...؟!قال لي زميلي ربما تصادمنا أثناء السير فأراد أ، ينتقم لنفسه...! صدقت و سكت وأنا مستغرب.....، ونحن نسير نظر زميلي خلفه وصرخ يقول: إنه أخذ يقترب منا ... أسرعا!! فأسرعنا ونظرت خلفي فإذا الشاب يسرع هو الآخر!! فلم أتمالك وقلت :
_عجباً...ماذا يريد من هذا الشاب ؟....لو كنا ألحقنا الضرر بهذا الشاب بصورة ظاهرة لكان حق له ما يفعل ، ...ولكن من أجل لمسة بسيطة يرغمنا هذه السرعة ويعكر علينا صفونا ..... لعنة الله على هذا السخيف !....وقلت لهما ونحن نركض ما هذا الجبن الذي بنا ؟ لما لا نقف ونكلمه ونصارحه فربما اقتنع بالحسنى.... فقال زميلي لا.. نهرب أفضل وصاح زميلي بصديقي الذي أحببته وأظن أنه أحببني من هذه المغامرة قائلاً : خير لنا أن نعرج يساراً وننطلق عائدين بسرعة وهو ما لم يفكر فيه ويتعذر عليه أن يمسك بنا .....
فتحولنا يساراً وما كدنا نمرق في طريق العودة حتى وجدنا الشاب في وجهنا ...! فقال زميلي لصديقي وكأنني لست معهم : لنكمل سيرنا يا .... ! أسرع معي فقفلا راجعين حيث يكملان الركض ووقفت أنا وقلت لهما هل لعب أطفال لنقف ولنكلمه فتركاني واختفيا ....!
فأقبل نحوي الشاب ومن عينيه ينطلق الشر كأسهم نار مشتعلة صرت أنا الآن _ وحدي _ في مثلث الرعب
اقبل نحوي ومازال يقبل وأنا صامدُ شامخ مكاني...ولما بلغني ابتدرني وقال :وقعت في يدي أخيراً يا مجرم !....
فقلت له بلهجة تسامح : مجرم ؟ ولما وأنا لم أفعل شئ؟!
قال لي أنت لم تفعل شئ ؟! قلت : نعم ولا أدري لماذا تجري خلفنا؟ .... قال لي بالطبع لا تعلم لقد شغلك حبه وصادقته عما جرى.....
 فقلت له : آه... لا تذكرني به ...إني والله من بهرتي به لم أدر ما اسمه ... وإني لأعجب لماذا تجري خلفنا ؟ كل هذا من أجل شئ بسيط ؟ .... ألا يحسن بك أن تتساهل ؟....
__أتساهل يا سافل !! ... من تحسبني حتى أتساهل في هذا ؟.... وأخرج من جيب بنطاله الجينز مسدساً وهرب الدم من عروقي واعتصمت بالهدوء وتكلفت الابتسام وقلت ملاطفاً : أتريد أن تقتلني لمسالة بسيطة كهذه ؟....
__ بسيطة !.. بسيطة يا وغد ؟ تسمي هذه المسالة بسيطة !!
__ أقصد وأنت الصادق أنها لا تحتاج لغضبك هذا كله .... إنها مما يقع في كل يوم ... خصوصاً وشوارع القاهرة مزدحمة كما تعلم ..... خصوصاً يا أخي من أولاد ظرفاء أمثال هؤلاء...
__ يغتفر لكم كل شئ إلا سوء السير !...
__ كان سيرنا والله بمنتهى الحذر لولا الذي حدث، كما أن سيرنا كان لطيفاً حتى جئت وأربكتنا...
__ بالطبع مجيئي أربككم وخصوصاً هذا الذي تقول وتتدعي أنك اتخذته صديقاً ....
__ على رسلك فانا لم أدعي هذا بل هو بحق صديقي
__ بل هو صديقي أنا هو قال لي هذا ولا يحق لك أنت أن تأخذ مني صديقي إلا أن يشاء هو ذلك..
__ وهو قد شاء ذلك...
__ لقد أظهر ذلك من قبل لكثير وأنت لو تعلم أن الصداقة الحقة لا تكون لأكثر من واحد إن كانت..
__ قلت له : حقاً أنت على صواب ، فلا صديق واحد لاثنين ؛ هكذا تعلمناها
 اتفقنا أنا والشاب وتصافحنا... وأخذ يسير معي ويحدثني عن نفسه وعن صديقه الذي كان من ساعة صديقي حتى أوصلني إلى بيتي الذي لم يوصلني إليه صديقه ووعدني بالزيارة وهو وصديقه معه ....ثم أنصرف وأنتطرت... وهاأنذا أنتظر إلى اليوم...فلا الشاب ظهر ... ولا الصديق ظهر....ولا زيارة حدثت !!
أين اختفى عني أبطال تلك القصة ؟ وماذا تم في أمرهم ؟... وما علاقة بعضهم ببعض الآن ؟...
أسرار لا أدري عنها شيئاً... ولا أريد أن أدري... كل ما أعرف هو أني لا يجب أن آمن إلى شخص _ أي شخص _ مهما كان إلا إذا كنت واثق به واعلم يقيناً أنه مثلك أنت!! وبالطبع فلن أجده...
انتهى..
هذه القصة ليست على أشخاص بعينهم ولكنه قطرة في بحر رثاء الصداقة الحقيقية
يوليو 2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني مشاركتك وإبداء أرائك في هذه المساحة