الخميس، 19 يناير، 2012

ولا حــاجة !!


ولا حاجـــــة !!

أهلاً بـــــكم ....
هذه المرة وجدت نفسي مجبراً على التخلص من هذا المعنى ...
أنا تماماً مثلكم .. لم أفكر فيه كما ينبغى ولم أنتبه له كما يجب .. بل لا أخفيكم ؛ كنت أُعد لكتابة كلمات كالتي اعتدت على كتابتها ... لكن الأمر جاء فجـأة ؛كما يأتيك الموت ... بل هو فعلا .. الموت .. بشحمه ولحمه وغموضه ورهبته وسطوته و سكونه و ألمه وفجيعته ...
قبل قليل جائني نبأ وفـاة أحد الشـباب الذين هم في مثل سني أو ربما يصغرون قليلاً - وهو صديق صديقي - على أثر مرض أصابه فقط منذ عدة أسابيع  !!
صحيح هو ليس قريباً منى بالدرجة الكافية كي أحزن حزناً يجرفني لكتابة هذه الكلمات ؛ لكن الذي جرفني هو : هذه السطوة وهذه القوة للموت وكيف أنه لم يرحم صغيراً ولم يُمهل حلماً ولم يشفق بأم ولم يرأف لحال أب ؛ بل أنه حتى لم يرحم طموحاً لدى كل من هم في زهرة شبابهم عندما يسمعون مثل هذا الخبر ....
لماذا إذن كل هذا اللهو والمرح والفرح والكِبر !! لماذا كل هذه الأحلام الوردية الزاهية التى نعيشها بعيدين تماماً عن مجرد تخيل هذه اللحظة ... إنها إذن لا تأتي فقط لهؤلاء الذين شابت رؤوسهم وانحنت مناكبهم وطعنوا في سنهم .. ولا لهؤلاء الذين يسيرون على الطرق السريعة .. ولا حتى لهؤلاء الذين يحملون بنادقهم في معاركهم .... إنه عربة تقف -كما يقولون- عند كل باب في أي وقت .... إنه أكبر قفزة في حياتك !
ولكن ... ما الذي ستخرج به من هذه الدنيا؟‏!‏
صحيح ما الذي يمكن أن يخرج به الإنسان من هذه الدنيا!!
والجواب: " ولا حاجة " .. لأنك إذا قلت أنك ستخرج من هذه الدنيا بـ"حاجة" فأنت لا تعرف ماذا تقول .. لأنه لا أحد يخرج منها بـأي "حاجة" .. فحين تموت لن تترك "حاجة" لأحد .. لأن كل الناس عندك بعد موتك " ولا حاجة"  ؛ ...  كان وزنك عندما جئت الحياة ثلاثة كيلو  وسوف تخرج منها و وزنك تسعون كيلو .... كل هذا " ولا حاجة "
أسأل نفسك : كل هذا التعب والعذاب في الدنيا والنتيجة ماذا ؟
"ولا حاجة" !! فأنت قاتلت وحاربت وصارعت وناقشت ومرضت وسهرت وأكلت وشربت وكسبت وخسرت وجمعت وطرحت وكفرت وآمنت ودق قلبك طالعا نازلا ثم ضاق صدرك والتوت أمعاؤك واحترقت معدتك و زاغت عينك وانشطر رأسك وحارت قدماك في كل أرض وامتدت يدك الي كل الكتب والعقاقير.. والنتيجة ماذا ؟ "ولا حاجة" .. فما الذي يمكن أن يخرج به الانسان من دنياه؟!
ستجد الإجـابــة سهلة تـمـامـاً :  " ولا حـــاجـــة "
هذه ليست دعوة للتشاؤم والحزن المكين ؛؛ ولكن صدقوني ..
لا الشمس ولا الموت ؛ يمكن أن ننظـر إليهما دون أن تدمع عيونـنـا
استــقيموا ؛ يرحمكمـ الله
نوفمبر2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني مشاركتك وإبداء أرائك في هذه المساحة