الجمعة، 6 يناير 2012

عندما يبكي الرجال


عندما يبكي الرجال!!!
) قصه واثق بأنها تستحق القراءة (
في ذاك المستشفى الذي تتحرك إليه خطواتي سريعةً متثاقلة
ترقد على سرير ٍ أبيض نظيف بهي ولكنه جداً مزعج لنفسي وراحة بالي
ترقد صغيرتي ذو السبع سنوات
صغيرتي ذات الشعر الأسود المنسدل كالحرير على كتفيها الصغيرين والعيون
ذات اللون العسلي الصافي
وتلك البشرة النضرة بياضاً تخللها خدين حمراوين وأنف ٌ كالسيف في حده
والإصبع في حجمه
دخلت عليها حزيناً أُظهِر لها الفرحة في كل ما أملك من حواس إلا العينين
فلما رأت محيا أبيها صرخت صغيرتي ذات اللسان اللدغ
* أبتي حبيبي
فانكببت أقبل تلك الوجنات والعينين واليدين كالعاشق الولهان على صغيرتي
فأخذت بالضحك ، ضحكٍ طفولي ينعش القلوب قائلة
* أبتي متى تكف عن تقبيلي أبتي
قلت
* صغيرتي والله وددت أن أقضي بقية عمري أقبلُ حبيبتي الصغيرة
قالت
* أبتي إني أخجلُ من تقبيلك لي وخاصة إن كان أحدٌ من ( الناث ) حولي
فضحكت وكم كنت اضحك من تلك اللدغة في لسانها لما تضفي عليها من طفولة
وبرائة وجمال
نظرت إليَّ صغيرتي قائلة
* أبتي
* صغيرتي ماذا ؟
* أبتي تواترت لديَّ وفيَّ (أثــئلة) عندما غبت عني فأحبُ أن أطرحها عليك
* تفضلي صغيرتي فكلي لك أذانٌ صاغية
* أبتي
* صغيرتي
* متى الإنــثان يكون في ثــعادة ؟
قلت
* عندما يكون قلبه خالياً من هم الدنيا ومشاغلها
قالت
* كيف يكون ذلك ؟
قل
* ل يكونُ أبداً ، فالدنيا همها أكبر من سعادتها
قالت* وما الحل ُ يا أعز َّ حبيب ٍ لي ؟
ترقرقتالدموع في عيني من قولها ، فقلت
* الصر على البلوى ، وسؤال ربنا المولى
فقالتبكل لهفة وعفوية
* أبت ، أبتي ، أبتي
* ماذايا صغيرتي ، ما الأمر يا حبيبة أبيك ومهجة فؤاده ؟
قالت* هل يبكي الرجال يا أبتاه ؟
إستغرب ُ سؤالها ، وصمت مني اللسان لحظات ، وكأن نفسي أوجست شيئا
فقلت* صغيرتي ما دعاك لهذا السؤال ؟
قالت* لا شئ أبتي ، ولكنه ثــؤال ورد في ذهني فجأة وأريد الإجابة عليه إذا ثـمحت
قلت
* لكِ هذا يا صغيرتي ، نعم يبكي الرجال أحياناً
قالت
* كبكاء النــثاء أبتاه ؟
قلت
* لا ، فالنـــثاء أقصد النساء...........
ضحكت صغيرتي بقوة حتى كاد قلبي أن يقف خوفاً عليها ، ضحكت صغيرتي
على أبيها عندما أخطأ
فأخذت تقول وهي تقهقه
* أبتي لقد أثــبحتَ مثلي ، تأكلُ حروف الكلام
فضحكت من قولها ، فبادرت تقول
* أكمل. أبتي
قلت
* أها ، حاضر ، نعم يبكي الرجال ولكن ليس كالنساء
فالنسوة في طبعهن الحنوُ والحنان ، يثير قلبها الحاني أي موقف مؤثر وإن لم
يكن هذا فيها أو في أحد تعرفه
قالت
* إذن متى يبكي الرجال ؟
قلت
* يا حبيبتي ، يبكي الرجال في مواقف شديدة وخاصة عندما يعجزون عن التصرف فيها أو لا تكون لديهم حيلة في هذا الأمر أو ذاك
قالت
* متى أرى دمعة الرجل أبتاه ؟
قلت
* ترينها يا صغيرتي
في صرخة مقهور ، ونار الغيور ، وعند فقد العزيز ، وفي جبنٍ لبعض الرجال
عندما يكون للرصاص أزيز
قالت
* أبتي ، ما تـقـثد بالعزيز ؟
قلت
* عندما يفقد الرجل أحب ما في الكون لفؤاده
قالت
* هل بكيتَ أمي يا أبتاه ؟
==================
بنيتي يتيمه ، فقد فقدت أمها وهي في السنة الأولى من عمرها
ولم أتزوج خوفا ً على بنيتي الصغيرة من الضيم والظلم لإمرأة الأب
وسؤال تلك الصغيرة فاجأني وبعد صمت طويل وترنح فؤادي للذكريات وعيون
صغيرتي ترقبُ الإجابةَ مني
قلت
* نعم يا حبيبتي ، بكيتُ كالطفل الرضيع على ماما ، بكيتُ كثيرا حتى أحسست
أني سأموت من الحزنْ
قالت
* أبتي
قلت
* قولي يا أعظم ما في حياتي وأمنيتي
قالت
* أبتي ، أرجوك يا أبتي
قلت
* ما الأمر يا غاليتي
قالت
* أبتي ، إن فقدتني في يوم من الأيام فلا تبكي يا أبتي
صدمت ، بل صعقت
وبسرعة البرق حملتها من سريرها الى حضني صارخاً
* لما تقولين ذلك بنيتي ؟ هل تشعرين بشئ ؟ هل يؤلمك أمرٌ ما ؟
قالت
وإبتسامة ترتسم على وجهها المزخرف بجواهر الحب والحنان والبرائة
* كم أحبك يا أبتي عندما تهتم فيني بجنون
وأخذت الإبتسامة في الإتساع
ورددت قائلة
* لا تخف يا أبي ، فوالله ما فيني شئ غير حبٌ أملكه ويتملكني لك يا أبتاه
قلت
* إذن لما قلتي ما قلتي ؟
قالت
* أبتي إني أثــمعُ ممن حولي من أعمام وأخوال وأثــحاب يقولون
إن أبيك لذو هيبة ورجولة في شكله وفعله
فأحببت أن يكون أبتي كما هو مهيباً كما تعود الــناث منه ذلك ، فلا تهتز
ثــورته الرائعة عند الناث
قلت
* صغيرتي ، لقد والله قتلتني بكلمتك وقد خفت كثيرا
قالت
* أبتي عدْني ألا تبكي يا أبتي
صمت لحظات فقالت
* أبتاه يا أبتاه عدني أرجوك ، قل لي أنك لن تبكي إن فقدتني أرجوك قلها
فقلت
* لا عليك سأفعل ما تحبين صغيرتي
قالت
* عدني أبتي
قلت
* إن شاء الله حبيبتي
قالت
 * أبتاه عدْني أبتاه
 قلت
 * أعدك يا بنيتي ولكن لا تعودي لهذا الكلام مرة أخرى
 قالت
* أعدك ألا أتكلم مرة ً أخرى إلا شيئاً أريد قوله فهل تـثمح لمن دللتها ودلعتها
أن تقوله
 قلت
 * قولي ما تشائين
 قالت
 * أبتي ، إني أرى أمي أمامي ، تنادي قائلة
(تعالي يا صغيرتي)
 أبتي ، ما أجمل أمي وما أحلاها ، أبتي أمي تدعوني يا أبتي ، أبتي أريد
 ماما
 أبتي أريد ماما ، تلك ماما ، ماما ، ماااااااااااااماااااااا
 صرختُ
 * لا ، لا ، لن أتركك تذهبين ، لا يا صغيرتي ، لا تتركي أبيك ، لا بنيتي لا
لا يا حبيبتي لا ، أرجوك ، يا رب يا الله بنيتي ، يا رب ليس لي غيرها
 يا رب أرجوك يا حبيبي
 قالت
 أبتي وعدتني ألا تبكي
 أبتاااااااااااه كم أحبك يا أبي ، أبتااااااااااه كم أحبك يا أبي
 صمتت بنيتي عن الحديث فجأة ، ولكنها مبتسمة
 فهززتها أصرخ
* صغيرتي ، صغيرتي ، أرجوك يا صغيرتي
آآآآآآآآآآه ، يا ويلي ، ماتت بنيتي ، ماتت صغيرتي ، ماتت حبيبتي
ماتت اليتيمة
ماتت اليتيمة ويتمتني
آآآآآآآآآه
أعلم من مرضك الخبيث أنك سوف تموتين ولكن ليس الآن
آآآآآه ٍ يا صغيرتي
فانهمرت الدموع من عيني
وأنا وعيني نتسابق على إنهمارها ومسحها
لأني وعدت ُ صغيرتي
 فوقعت دمعة على خدها الأبيض الشفاف البرئ
 فمسحتُ الدمعة وقلت ُ لبنيتي الصغيرة
 * سامحيني صغيرتي ، لا أستطيع وقفَ دموعي ، سامحيني حبيبتي
فأخذت تلك الجوهرة الثمينة الى حضني ودموعي تنهمر بغزارة ولكن بلا صوت
أقول في نفسي
) هنا يبكي الرجال)
هنا يا صغيرتي هنا يا حبيبتي يبكي الرجال العتاة القاسية قلوبهم أشباه
الجبال
هنا يبكي الرجال
وداعاً يا صغيرتي ، وداعا ً يا صغيرتي
وداعاً الى الأبد
وداعاً يا صغيرة َ أبيها
وداعاً يا مهجة حانيها
وداعاً يا ثمرة ْ لم أجنيها

وداعاً
 وداعاً يا برائة الطفولة
وداعاً يا سؤالي وحلوله
وداعاً يا نسبي وأصوله
وداعاً

سأفتقد تلك البسمات
والجدائل الصغيرة الناعمات
وحروفٌ تحولت لثائات

وداعاً
وداعاً وداعُ مودع يودع
وداعاً يامن للموت تجرع
وداعاً صرخة فيها أُسمِع

وداعاً
وداعاً يا أجمل يتيمه
يا إغنى وأغلى قيمه
يا نظر العين وديمه
 وداعاً
=====================
قد تسقط دمعة الرجال الان من مجرد قراءة القصة
 أعتذر
يونيو حزيران 2008

افسحوا الطريق للنساء !


أفسحوا الطريق للنساء
بعثت فتيات من دمشق بضفائرئهن إلى سبط بن الجوزى خطيب المسجد الأموى بدمشق لتكون قيوداً ولجماً لخيول المجاهدين الذين يخرجون لتحرير فلسطين من براثن الصليبيين فخطب الشيخ خطبة حروفها من نار ، تلدغ الأكباد وهو يمسك بشعور الفتيات وقال :
يا من أمرهم دينهم بالجهاد حتى يفتحوا العالم ، ويهدوا البشر إلى دينهم ، فقعدوا حتى فتح العدو بلادهم ، وفتنهم عن دينهم ، يامن حكم أجدادهم بالحق أقطار الأرض ، وحُكموا هم بالباطل فى ديارهم وأوطانهم ، يامن باع أجدادهم نفوسهم من الله بأن لهم الجنة ، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة ، ولذائذ حياة ذليلة ..
يا أيها الناس .. مالكم نسيتم دينكم ، وتركتم عزتكم ، وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم ، وحسبتم أن العزة للمشركين ، وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ؟؟؟
يا ويحكم .. أما يؤلمكم ويشجى نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطو على أرضكم التى سقاها بالدماء آباؤكم ويذلكم ويتعبكم وأنتم كنتم سادة الدنيا ؟؟؟
أما يهز قلوبكم وينمى حماستكم ، أن إخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف ؟؟؟
أما فى البلد عربى ؟ أما فى البلد مسلم ؟ أما فى البلد إنسان ؟
العربى ينصر العربى ، والمسلم يعين المسلم ، والإنسان يرحم الإنسان .. فمن لا يهب لنصرة فلطسين لا يكون عربياً ولا مسلماً ولا إنساناً ...
أفتأكلون وتشربون وتنعمون وإخوانكم هناك يتسربلون باللهب ، ويخوضون النار ، وينامون على الجمر ؟؟؟
يا أيها الناس .. إنها قد دارت رحى الحرب ، ونادى منادى الجهاد ، وتفتحت أبواب السماء ، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب ، فأفسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها ، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل ، يا نساء بعمائم ولحى .. أو لا فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها...
ياناس أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود ؟؟؟
لقد صنعهتا النساء من شعورهن ، لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها ، يساعدن به فلسطين .. هذه والله ضفائر المخدرات ، التى لم تكن تبصرها عين الشمس ، صيانة وحفظاً ، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى ، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة ، الحرب فى سبيل الله ، وفى سبيل الأرض والعرض ، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها بها ، فخذوها فاجعلوها ذوانب لكم وضفائر ... إنها من شعور النساء ، ألم يبق فى نفوسكم شعور ... !!
وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس ، وصرخ :تصدعى أيتها القبة ، ميدى يا عمد المسجد ، انقضى يا رجوم ، لقد أضاع الرجال رجولتهم ...
فصاح الناس صيحة ماسمع مثلها ، ووثبوا يطلبون الموت !!
مايو آيار 2007

أترى الله يعطيك وينساني ؟


أترى الله يعطيك وينساني !!
خرج الرشيد إلى الحجّ، فلما كان بظاهر الكوفة أبصر بهلولاً المجنون على قصبة، وخلفه الصبيان وهو يعدو.
فقال : من هذا ؟
فقيل له : بهلول المجنون.
فقال : كنت أشتهي أن أراه، فادعوه من غير ترويع.
 فذهبوا إليه وقالوا : أجب أمير المؤمنين، فلم يجب.
فذهب إليه الرشيد وقال : السلام عليك يا بهلول.
فقال : وعليك السلام يا أمير المؤمنين.
فقال : دعوتك لاشتياقي إليك.
فقال بهلول : لكني لم أشتق إليك.
فقال الرشيد : عِظني يا بهلول.
فقال : بم أعظك؟ هذي قصورهم، وهذي قبورهم.
فقال الرشيد : زدني فقد أحسنت.
فقال : يا أمير المؤمنين من رزقه الله مالاً وجمالاً أنصف في جماله، وواسى في ماله، وكُتب في ديوان الأبرار.
فظنّ الرشيد أنه يريد شيئاً فقال : قد أمرنا لك أن تقضي دينك.
فقال : لا يا أمير المؤمنين لا تقض الدَّين بِدَين، أردُدِ الحق على أهله، واقض دين نفسك من نفسك.
 قال : فإنا قد أمرنا أن يجرى عليك.
 فقال : يا أمير المؤمنين أترى الله يعطيك وينساني، ثم ولَّى هارباً ..!!
مايو آيــار 2007

وقاحة فتاة !!


وقــاحة فتـــاة
                     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....... وبعد ،،،

في احدى الليالي جلست سيدة في المطار لعدة ساعات في انتظار رحلة لها .

وأثناء فترة انتظارها ذهبت لشراء كتاب وكيس من الحلوى لتقضي بهما وقتها ,

فجأة وبينما هي متعمقة في القراءة أدركت أن هناك شابة صغيرة قد جلست بجانبها وأختطفت قطعة

من كيس الحلوى الذي كان موضوعا بينهما . قررت أن تتجاهلها في بداية الأمر,,

ولكنها شعرت بالأنزعاج عندما كانت تأكل الحلوى وتنظر في الساعة بينما كانت هذه الشابة

تشاركها في الأكل من الكيس أيضا .
حينها بدأت بالغضب فعلا ثم فكرت في نفسها قائلة

"
لو لم أكن امرأة متعلمة وجيدة الأخلاق لمنحت هذه المتجاسرة عينا حمرا في الحال "

وهكذا في كل مرة كانت تأكل قطعة من الحلوى كانت الشابة تأكل واحدة أيضا
وتستمر المحادثة المستنكرة بين أعينهما وهي متعجبة بما تفعلة ,,
ثم ان الفتاة وبهدوء وبابتسامة خفيفة قامت باختطاف آخر قطعة من الحلوى

وقسمتها الى نصفين فأعطت السيدة نصفا بينما أكلت هي النصف الآخر.

أخذت السيدة القطعة بسرعة وفكرت قائلة " يالها من وقحة كما أنها غير مؤدبة حتى أنها لم تشكرني

بعد ذلك بلحظات سمعت الاعلان عن حلول موعد الرحلة فجمعت أمتعتها وذهبت الى بوابة صعود الطائرة

دون أن تلتفت وراءها الى المكان الذي تجلس فيه تلك السارقة الوقحة .

وبعدما صعدت الى الطائرة ونعمت بجلسة جميلة هادئة أرادت وضع كتابها الذي قاربت عل انهائه في الحقيبة ,

وهنا صعقت بالكامل

تري ماذا حدث؟؟؟

وجدت كيس الحلوى الذي اشترته موجودا في تلك الحقيبة!!!!!!! بدأت تفكر

"
ياالهي لقد كان كيس الحلوى ذاك ملكا للشابة وقد جعلتني أشاركها به",
حينها أدركت وهي متألمة بأنها هي التي كانت وقحة , غير مؤدبة!!!
أغسطس آب 2006

شــرود !!


شرود

يسرع الطريق، فلا أكاد أحصي البنايات، أعمدة الإنارة، وأشجار الزينة على جانبي العربة، لا شيء يغري الذاكرة بالتزحلق عبر وديانها سوى ذلك الثبات المتحرك، كذلك هي العين فوق مقعدٍ طائر، وكذلك أنا؛ جسدٌ مقيد بالرزانة، ومزاجية مصابة بالتقلب الجوزائي، فلا يكاد يجمع بيني وبيني إلا غباء أفلاطون، وكأن خللاً مَسَّ أوردتي، فحول خط البراءة لدائرة لا تنتهي.

يسرع الطريق، فتنكمش أناملي داخل جوربٍ أنيق، لا يوجد ثمة خطر، فلستُ مَن يقود على أية حال.
لم أفعلها يوما، ربما هي الأوتوفوبيا، وربما القهر المقنع.

يسرع الطريق، فأرقب رجفتي، يااااه ...
كلما أصعد فوق جرحي ... يسقطني جرحٌ آخر
تذكرني بي طواحين الهواء

يسرع الطريق، ويمنح المطر وَجه الزجاج قبلات عابرة ... هل لي من أمنية؟
أن تعرف ما تريد، تلك هي المشكلة؛ من يزعم أنه يعرف، إما إله أو مجنون.
فلأغمض عيني قليلا...
أيها الحلم المبهم:
لستُ هنا ، فتش حيث أنت .. ستجدني

صديق الشاردين:أيمن فتحي علواني
شتاء 2006

الصديق المجهول !


***الصديق المجهول***
      من هو؟!... لم أكن أدري أين هو؟....وهل كنت أدري؟.... مصيبتي هي جهلي به.... ولو أني كشفت سره في الوقت المناسب لما كان حدث لي الذي حدث!....
القصة بسيطة ، تقع لكل إنسان في كل حين : صديق ..عفواً..أقصد زميل تقابله في الطريق ذات يوم فتسلم عليه وتسير معه إذا كان طريقك من طريقه، ماذا في هذا من غريب أو مريب؟...لا شئ بالتأكيد، وهذا ما وقع لي بالضبط:
كنت أسير ذات عصر في طريقي إلى بغيتي، أمشي الهوينا بمفردي، أتأمل الأشياء حولي في رضا....وإذا بغمزة في كتفي من الخلف ! نظرت فإذا به زميل لي معه زميل له لا أعرفه،...سلمت عليه وبالطبع على زميله هذا، وأكملت السير معهما كان زميلي يسير في جانب من الطريق جهة الشارع حيث مسير السيارات فآثرت السير الناحية الأخرى بجوار زميله هذا، ...كم كان زميله هذا جميلاً!! جمال يعمي البصيرة كما يعمي ضوء الشمس الساطع البصر..!! جمال يجعلك تتخذه صديقا _أردت وبالفعل كان_ فلابد من وقت تفرك فيه عينك لترى وعندما مرت الفترة وذهبت السكرة كانت بغيتي قد فاتت...،فأردت أن استأذنهما لأعود فأصر زميلي أن يعود معي قليلاً وعندما بدأنا نعود قليلاً حتى لاح لنا شاب من مثل سننا يقبل نحو غضبان أسفا يتفجر الشر من عينيه وإذا بصديقي وقد لمحت وجهه قد امتقع وأمسى _حتى في شحوبه جميلاً _ يندفع يجري ومعه زميلي بكل سرعة وتركاني وحيداً فلم أدري حتى لحقت بهما....!! وأنا أجري معهما سألتهما لماذا تجريان...؟!قال لي زميلي ربما تصادمنا أثناء السير فأراد أ، ينتقم لنفسه...! صدقت و سكت وأنا مستغرب.....، ونحن نسير نظر زميلي خلفه وصرخ يقول: إنه أخذ يقترب منا ... أسرعا!! فأسرعنا ونظرت خلفي فإذا الشاب يسرع هو الآخر!! فلم أتمالك وقلت :
_عجباً...ماذا يريد من هذا الشاب ؟....لو كنا ألحقنا الضرر بهذا الشاب بصورة ظاهرة لكان حق له ما يفعل ، ...ولكن من أجل لمسة بسيطة يرغمنا هذه السرعة ويعكر علينا صفونا ..... لعنة الله على هذا السخيف !....وقلت لهما ونحن نركض ما هذا الجبن الذي بنا ؟ لما لا نقف ونكلمه ونصارحه فربما اقتنع بالحسنى.... فقال زميلي لا.. نهرب أفضل وصاح زميلي بصديقي الذي أحببته وأظن أنه أحببني من هذه المغامرة قائلاً : خير لنا أن نعرج يساراً وننطلق عائدين بسرعة وهو ما لم يفكر فيه ويتعذر عليه أن يمسك بنا .....
فتحولنا يساراً وما كدنا نمرق في طريق العودة حتى وجدنا الشاب في وجهنا ...! فقال زميلي لصديقي وكأنني لست معهم : لنكمل سيرنا يا .... ! أسرع معي فقفلا راجعين حيث يكملان الركض ووقفت أنا وقلت لهما هل لعب أطفال لنقف ولنكلمه فتركاني واختفيا ....!
فأقبل نحوي الشاب ومن عينيه ينطلق الشر كأسهم نار مشتعلة صرت أنا الآن _ وحدي _ في مثلث الرعب
اقبل نحوي ومازال يقبل وأنا صامدُ شامخ مكاني...ولما بلغني ابتدرني وقال :وقعت في يدي أخيراً يا مجرم !....
فقلت له بلهجة تسامح : مجرم ؟ ولما وأنا لم أفعل شئ؟!
قال لي أنت لم تفعل شئ ؟! قلت : نعم ولا أدري لماذا تجري خلفنا؟ .... قال لي بالطبع لا تعلم لقد شغلك حبه وصادقته عما جرى.....
 فقلت له : آه... لا تذكرني به ...إني والله من بهرتي به لم أدر ما اسمه ... وإني لأعجب لماذا تجري خلفنا ؟ كل هذا من أجل شئ بسيط ؟ .... ألا يحسن بك أن تتساهل ؟....
__أتساهل يا سافل !! ... من تحسبني حتى أتساهل في هذا ؟.... وأخرج من جيب بنطاله الجينز مسدساً وهرب الدم من عروقي واعتصمت بالهدوء وتكلفت الابتسام وقلت ملاطفاً : أتريد أن تقتلني لمسالة بسيطة كهذه ؟....
__ بسيطة !.. بسيطة يا وغد ؟ تسمي هذه المسالة بسيطة !!
__ أقصد وأنت الصادق أنها لا تحتاج لغضبك هذا كله .... إنها مما يقع في كل يوم ... خصوصاً وشوارع القاهرة مزدحمة كما تعلم ..... خصوصاً يا أخي من أولاد ظرفاء أمثال هؤلاء...
__ يغتفر لكم كل شئ إلا سوء السير !...
__ كان سيرنا والله بمنتهى الحذر لولا الذي حدث، كما أن سيرنا كان لطيفاً حتى جئت وأربكتنا...
__ بالطبع مجيئي أربككم وخصوصاً هذا الذي تقول وتتدعي أنك اتخذته صديقاً ....
__ على رسلك فانا لم أدعي هذا بل هو بحق صديقي
__ بل هو صديقي أنا هو قال لي هذا ولا يحق لك أنت أن تأخذ مني صديقي إلا أن يشاء هو ذلك..
__ وهو قد شاء ذلك...
__ لقد أظهر ذلك من قبل لكثير وأنت لو تعلم أن الصداقة الحقة لا تكون لأكثر من واحد إن كانت..
__ قلت له : حقاً أنت على صواب ، فلا صديق واحد لاثنين ؛ هكذا تعلمناها
 اتفقنا أنا والشاب وتصافحنا... وأخذ يسير معي ويحدثني عن نفسه وعن صديقه الذي كان من ساعة صديقي حتى أوصلني إلى بيتي الذي لم يوصلني إليه صديقه ووعدني بالزيارة وهو وصديقه معه ....ثم أنصرف وأنتطرت... وهاأنذا أنتظر إلى اليوم...فلا الشاب ظهر ... ولا الصديق ظهر....ولا زيارة حدثت !!
أين اختفى عني أبطال تلك القصة ؟ وماذا تم في أمرهم ؟... وما علاقة بعضهم ببعض الآن ؟...
أسرار لا أدري عنها شيئاً... ولا أريد أن أدري... كل ما أعرف هو أني لا يجب أن آمن إلى شخص _ أي شخص _ مهما كان إلا إذا كنت واثق به واعلم يقيناً أنه مثلك أنت!! وبالطبع فلن أجده...
انتهى..
هذه القصة ليست على أشخاص بعينهم ولكنه قطرة في بحر رثاء الصداقة الحقيقية
يوليو 2006