الاثنين، 22 أكتوبر 2012

يحكى أن ..


يُحكى أن ..

يقولون بأن أحلى ما في الأيام هو تذكرك لها بعد أن تمضي بحلوها ومُرها ؛ وأن هناك لكل فترة في عمرك مذاقها الخاص الذي يضفي لها حلاوة و طعماً ؛ ويقولون أيضاً بأن أحلى ما في العمر سنوات الدراسة الجامعية تلك التي تلهتب فيها حواسك الخمسة كلها من سمع وبصر وإحساس و تذوق و شم ؛ ويقولن كذلك أنها سنوات الألم اللذيذ ..
ولكن ماذا لو أدركت وأنت على وشك إنهاء هذه المرحلة أنك لا تعيش أحلى أيام عمرك .. أو بالأحرى .. أنت لم تقضيها على نحو يجعلها أحلى أيأم عمرك ؛ ثم ماذا لو أدركت أن كل ما هو آت لن يكون بروعة ما مضى ؟ ؛ ماذا لو ضبطت نفسك أكثر من مرة تشتاق لسنوات سابقة ؛ تشتاق لأحداثها و آلامها البسيطة ؛ تشتاق لصداقة مهما تعكرت فإنها تظل نقية مقارنة بصداقات أيامنا الراهنىة التي لم أستقر على درجة سوداها حتى الآن ؛ تشتاق لأغنية سمعتها منذ أكثر من سبع سنوات ولا تجد لها بديلاً من كلمات و أغاني الآن !
إحساس لا تنقصة نشوة ولا غموض يناتبني و أن أستمع كل خمس دقائق إلى أغنية للفنانة إليسا أو للعملاق كاظم الساهر أو غيرهما وكلها من إنتاج عام 2006 على أقصى تقدير ؛ ثمة قشعريرة غريبة تسري في جسدك و أنت تتذكر موقف معين في مكان معين استمعت فيه لهذه الاغنية مع أشخاص بعينهم ربما لن يتكرروا في حياتي كثيراً ؛ رفقاء مدرسة ( المتفوقين الثانوية ) ..
فقط أغمض عينيك و غص بالتفكير نحو  هذه المرحلة أو نحو ما هو أبعد .. موقف بعينه حدث قبل دخولك للجامعة ؛ تذكر ملامحة وأحادثة وتفاصيلة الحلوة والمُرة ؛ تذكر كيف كان شكلك وكيف كانت هئيتك وكيف كانت هيئة أصداقئك ؛ تذكر كيف كانت قشعريرة  غريبة تسري في جسدك حين تجدك تسعى لأن تتبادل الحديث مع الجنس الآخر و كيف كنت تستجمع كل مشاعرك في كلمة أو جملة أو رسالة تلقيها في وجه الطرف الآخر ثم تولي مدبرا تختبأ من عينه و من عيون الناس ؛ تذكر كيف كنت تستقبل أنت أحيانا هذه الرسالة العفوية بهذا الخط العفوي الجميل ثم تدسها في جيبك كما الكنز و تهرول وتختبأ من الجميع حتى تخرج كنزك من جيبك وتقرأه ألف مرة و أنت تتلفت وكأن عيون العالم كلها تترقبك ..!!
إحساس غريب بالسعادة وأنت تهرب من الحاضر إلى الماضي ؛ تعيشه ، تتذكره ، تُعيد  الاستمتاع بكل لحظة مضت ؛ يرافقه وينجم عنه إحساس بالتحسر على سنوات قضيتها في الجامعة مليئة بالأحداث لكنها تفتقر إلى المتعة واللذة و أحداث المغامرة ؛ تفتقر كذلك إلى لذة أن تفعل الممنوع والمحظور ؛ فلم يعد الآن ثمة محظور أو ممنوع أو شيئاً تتعب فيه لتجد لذته ...
قد يجيب احدنا ويقول أن عادة النفس أن تركن إلى الماضي وتستحضر متعه و ألا تجد لذة ما هي فيه الآن إلا بعد أن تفقده ؛ أقول : لكن الغريب يا أخي أننا كنا نُدرك متعة ما كنا نفعلة من قديم في نفس اللحظة ولم نكن مضطرين لأن تمر سنوات حتى ندرك أننا كنا نستمتع ...
لماذا فقد كل شيئ لذته ؟ الصداقة والحب و النجاح و السفر و .... حتى فقد الأب هيبته وفقد المدرس ما تبقى له من بصيص كرامة و رأس شامخ !
لماذا فقد الكبير مكانته ؛ وتخلى الصغير عن احترامه و أدبه ؟؟
أتُرى يكون العيب في نفوسنا ؟؟ أم أن ناموس الحياة .. أن ننتقل دوماً وبسرعة غريبة من سيئ لأسوء؟
أتُرى يمكن أن نستعيد اللذة في كل شيئ نفعله ؟؟ و أن نستمتع بالحاضر بدل أن نهرب إلى ماضينا ؟

استقيموا يرحمكم الله ...




الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

رسالة من القمر ..

رِسالةٌ مْن القَمَر...

أيها النقي :
لا تعاتبني .. إذا أخطأتُ في كتابة الأفعال والأسماء .. فإنني يا حبيب قلبي ما زلت في بداية الأشياء .. فأنت عن يميني والخوف عن شمالي ..
لقد دغدغت مشاعري برسالتك السابقة   ( رسـالة إلى القمر )
ها أنا ذا أمنحك القدرة على سبر أغواري لتعرف ما كان بداخلي تجاهك ، فقط تنفس بعمق، واستمر في الغوص إلى أبعد نقطة حيث تتكون الدمعة والابتسامة، وحيث أنا، تلك التي يدنو إليك بعضها، وينأى الآخر، ليس هرباً منك، وإنما هرباً إلى كلماتك الرائعة التي أقرأها كل يوم من يومها سبع مرات ، ولأني لست اثنتين ... سأختار أن أركن إليك ؛ فلستُ من يعشق الكلمات دون قائلها ..
كنت أشعر بكل كلمة كتبتها أنت إليَّ حتى قبل أن تقولها ؛ لكني كنت أُكذّب نفسي وعقلي و عيني وسمعي و الفؤاد ؛ كنت خائفة من أن أكون حالمة ترى ما لا حقيقة له و أن يكون كل ذلك من أحلامي و أوهامي ؛ حاولت بين الوقت والآخر ارتكاب المصارحة، فأجدني على حافة جرف ويقتلني الحياء ويمنعني من قولي ( أحبك ) ، تمنيت لو تشبثت بياقتك، وأن ياخذ اعترافي لك شكل قبلة طويلة، ربما لا تفهمها ... فأتعذب أكثر ؛ فأنطق كلمتي بين نفسي ونفسي : أحبك جدا !
من رائحة ثيابي يعرف الناس أني أحبك ... من رائحة جلدي يعرف الناس أني كنتُ معك ... من نور عيني يعرف الناس أني قد رأيتك ..
كلما رأيتك و رأيت نظراتك وخفقات قلبك حين أكون بجانبك و الحياء قاتُلك ؛ كلما قلت لنفسي تحركي خطوة يا نصف عاشقة .. ولا تكوني من " أنصاف عشاق " .. إن الزلازل كانت طوال الليل تضربني .. لكن حيائي كان يقتلني !
لكن أما وإن الله قد أذِن لعذاب كِلانا بالإنتهاء برسالتك السابقة ؛ فلا أملك إلا أن أبوح أنا الأخرى بحبي وعشقي ؛ فلا مكان الآن لدهاء النساء و لا لتصنّع الغـباء ..
أنا إن كتمت في نفسي الهوى و جففت في ماقيَّ دموع الفرحة .. انطلقت الآهة من بين الحنايا ؛ و إن كتمت الآهة وتركتها تحرق فؤادي وحدي .. انسابت الدمعة ؛ وبين الدمعة والآهة يفضحني اللسان .. ؛ فسري يا حبيبي ذائع برغمي .. تفضحة الدمعة وتنم عنه الآهة ..
ولأني امرأة ... ولأنهم علموني كيف أبيعك حريتي أيَّا كنتَ، وأيًّا كانت البيانات في بطاقة هويتك ... فإلـيـك حريتي و نفسي وقلبي وعقلي وسمعي و مقلة عيني يا نور عيني
إليك قلبي الذي أثق أنه سيكون معك في يدٍ أمينة ؛ إليك نفسي التي تهفو للحظة سعادة معك وفي رحابك ؛ إليك عقلي الذي لا يفتأ يفكر و يدرس ويُهندم الخطط كيف سأكون لك دواء من كل داء وكيف سأكون ضياء حياتك و راحة نفسك تعود إليَّ حين تتعرض لانحاءات المسير ..
ثق يا حـبيبي أن السـماء قد ربـطـت روحك بروحي .. فأنت رسول الله أليَّ ؛ وما كنتُ لأرفض رسول الله و لا لأرفض رسالته ...
أيمن فتحي علواني
سبتمبر 2012

رسالة إلى القمر ..

رِسَالةٌ إلْى الْقَمَر ..
عزيزي القمر ..
اشعر برغبة ملحة في أن أحادثك وأن أبث إليك بعض الاعترافات ..
اشعر برغبة في أن أبقى أمامك أطول فترة ممكنة ؛ أشعر برغبة في الحديث معك حين أٌحس أني أملك الدنيا،أو حين أحس أني لا أملك من أمري شيئاً ..
دعني أصوغ لك الأمر بشكل أكثر مأساوية .. لا أعلم لماذا حين أفكر فيك كأن في روحي شئ يخرج مني ليدخل في روحك ،أو لعله شئ يخرج من روحك ليدخل في روحي أنا ... هل فهمت ؟
إذن دعني أصوغ لك الأمر بشكل اكثر وضوحاً ؛ أحبك أيها القمر ؛ نعم أحبك و أذوب في حبك وأنت لا تدري ؛ ربما لأن معجبيك كُثر - وأنت تستحق- لكنك على ما يبدوا ليس لديك الوقت الكافي لتعلم مدى حقيقة حب كل يبدون حبهم لك ؛ نعم كلهم يقولون ( نحبك يا قمر ) لكنهم على أنبل الاحتمالات منهم المغازل وحسب ومنهم المجامل وحسب ومنهم المعجب بجمالك وحسب ومنهم العاشق الولِه مثلي ..
كنتُ أسمع دائماً –والآن آمنت- أنّنا مُجرد نسمات, تُقاس كثافتنا حسابيا ! وأنّه لا حياة لمن لا يمتلك ورقة تثبت ذلك و أن حياتنا ترتبط من تلقاءها بحياة شيء ما فيكون تقويم حياتنا مرتبط بتقوم حياة هذا الشئ ؛ وها أنا قد وافقت نسماتي نسماتك يا قمر ..
منذ سنتين و أنا أكتب و أهندم الخطط في رأسي لمن سأحبه .. كيف سأحبه بطريقةٍ بليغة للغاية. لكني فورَ انتقالي لمرحلة نٌطقها معك فقدت كل خططي وكل الكلمات عدا كلمة واحدة فقط ... إني أحبك !!
أنا لا أمارس الكتابة هنا كخطبة، أو نفاق . كثيرونَ يفعلونَ هذا. أنا لا أفعله. أنما احادثك الآن بكل هذه الصراحة لتعرف حقيقة من حولك كلهم و لأعترف بحبي لك .. نعم أنا أعترف .. لقد جعلتني أحبك حتى بدون أن أراك عن قرب بما يكفي .. إنني أعشقك يا قمر ، اعشق ضحكتك ونسماتك؛ قد تسخر الآن مني ومن كلامي وتذكرني بقواعد علم الإجتماع وكلام علمائه بأن الإنسان لا يمكن أن يقع في حب من لم يتمكن من رؤيته عن قرب مدة كافية ... سأقول حينها : عذراً علم الإجتماع .. فلكل قاعدة شواذ ..
ربما تطرق الآن في عليائك و تسألني : " ما الذي جعلك تحبني ؟ ومتى ؟ " ...
سأقول لك وبكل شجاعة وصراحة : لا أدري .. الحب نوبات كنوبات البرد تماماً بتمام لا يدري الإنسان بالضبط متى ولا كيف يُصاب بها .. وإلا لحاول وقاية نفسه منها .
أعلم أن الأرض ربما تعج بالجميلات الحسناوات ذوات الشعور الناعمة والوجوه الناضرة و الأجساد الفرنسية الممشوقة لكنهم أبدا ليسوا مثلك يا قمر .. أنت قمر لا شأن لك بكل هذا الغثاء و السراب الذي يحسبه الظمآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ؛ أنت سماء وما دونك سماوا .. وشتَّان بين السما و السماوا ..
البقية عندي سواء .. كلهن في نظري لعوب ؛كم داعبن ولاعبن و فتن وسحرن ؛ولو أنطق الله أجهزة المحمول لجهرت بعدد من غازلن و لاعبن ؛ أعلم أني أجحف بهذا حق الكثير من المحترمات في الثناء على أدبهن وخلقهن ؛ لكن ما أعنية أنهم جميعاً لا شيء بجوارك أنت ثم انه كما يقولون ( مرآة الحـب عمـيـاء) ..
كل ما أرجوه منك أيها القمر أن تعلم أني لا أمارس معك الآن فعل القنص من منطلق أن القنص غريزة عند الذكور .. كلا .. و ألف كلا ؛ يشهد تاريخي اني ما كنت يوما صياداً غشوماً ولا معتدٍ على الحريات ؛ ثم أرجوا أن تقبل مني وردة جميلة استجمعت كل مشاعري نحوك ثم طبعتها عليها في شكل قبلة و ألا تردني بها؛ لأستمتع –وهي في يديك - بمنظر الورد حين يحمل ورداً و الزهرة حين تحمل أزهاراً ..
كان بودي أن أختصر رسالتي أكثر من هذا .. ولكن الوقت لم يسمح !
ملحوظة .... ليست كل الأقمـار في الســمــاء ..
أيمن فتحي علواني
أغسطس 2012

الاثنين، 12 مارس 2012

في رحاب أفرودايت !!


في رحاب أفرودايت


على كرسي بلا مساند يعود إلى الأسلاف في قطار يعود هو الآخر إلى الأسلاف أجلس متجهاً إلى الفيوم كي أصافح أزمنة أصيلة و ألتمس الهدى في سلسلة لا تنقطع من أبناء قريتي الذين يحملون بين ضلوعهم بوصلة الحكمة .
هنا في هذه العربة من هذا القطار تفوح رائحة غير مريحة ؛ بطلها بلاص المش المرابط بجواري برفقة احد إخواننا الفلاحين ، يسرع الطريق فلا أجد في ذاكرتي أي عزاء في رائحة المش التي أكرهها ؛لا شيء يغري الذاكرة بالتزحلق عبر وداينها ..
يسرع الطريق فأغمض عيناي سابحاً في بحر من الأفكار الحميدة وغير الحميدة ؛ يبسط النوم عليّ سلطانة المثير فتنشق جدران أوهامي عن إمرأة غاية في الفتنة والسحر  كما انشق الحائط عن الشيطان من قبل للعلامة فوسط .
-        من أنتي أيتها الفاتنة الساحرة ؟؟
-        ألا تدلك هيأتي على من أكون ؟
-        لا .. أعذريني فقد نمت على رائحة تعطل الفكر تماماً .
-        أنا من تبحث عنه كل النساء .
-        إن النساء تبحثن عن كثير ؛ عن المال و العشق و الجمال و إلخ ..
-        إذن ؛ أنا من تبحث عنه كل النساء ويقدسه كل الرجال .
-        إن من الرجال الزاهد الذي لا يسعى لمال و منهم من ذاق العشق وذمه .
-        إذن ؛ فمن أكون ؟؟
-        أنتي الجمال !! ... نعم نعم .. إن هيئتك تدل على أنك الجمال .
-        آله من فضلك .. أنا آله الجمال .. أنا أفرودايت العظيمة .
-        أهلاً وسهلاً .. يبدوا أن الآلهة رفقت بمعاناتي من رائحة المش الرهيبة .
-        ماذا تقول ؟؟!!
-        لا عليكي ،أنا أهذي فرحاً ؛ ولكن ما الذي جاء بكِ يا أفرودايت العظيمة.
-        في الحقيقة لقد سمعت أنك تُحسن الإطراء و تٌقدر الجمال وقد جئت كي أسمع من إطرائك ما يسرني .
-        سمعتِ ممن ؟؟ هل قرأت لي آلهة اليونان !!
-        ليس شئنك ؛ فقط أسمعني من إطرائك يا رجل .
-        وما المقابل يا أفرودايت العظيمة ؟
-        ألا يكفيك أني أخرجتك من كابوس المش المرير ؟
-        لا ؛ فأنا مصري وقد تعودت على هذه الرائحة الوطنية الشهيرة .
-        يالا وقاحتك ! هل تطلب من الآلهة مقابل ؟ ماذا تريد أيها المتواقح ؟
-        قُبلة .
-        قبلة !! تقف في رحاب الألهة المقدسة وتطلب قبلة دنيئة !!
-        عذراً ؛ ولكن هذه قوانيني يا أفرودايت العظيمة و أنتي الآن في ملعبي .
-        لا ؛ لن أتواقح مثلك ولن أهبط إلى هذا المستوى .
-        عموماً الأمر  إليكي .
-        إذن ؛ لن تمدحني وتطريني ؟؟
-        لماذا أطريك وأمدحك ولستِ أجمل من رأت عيناي ثم إنك لن تعطيني مقابل تعبي وجهدي في صياغة الكلمات اللعوب .
-        لستُ أجمل من رأت عيناك !! كيف وأنا التي أمنح الجمال و أمنعه ومعه أمنح روح الحياة لمن أشاء؟
-        إن القلم الألهي هو الذي أبدع وصور و أفتن ؛ فمنح هذه هيئة مشرقة وألبس أخرى هيئة سعفاء قبيحة ؛ وكلتاهما صورة من صور حكمة الله وكلتاهما جائت إلى الحياة بمعنى يمنحها الروح وليس هذا دورك أنتِ .
-        لكني أنا مقياس المفاضلة بين النساء عند الرجال أيها المتمرد على الآلهة .
-        إن ذلك من فساد طبعنا نحن الرجال ؛ فقد سخطنا القبح فأحلناه فساداً و عبدنا الجمال فأحلناه إلهاً .
-        أفترى القبيحة الشهواء كالتي أُلبست من آيات الجمال سواءاُ بسواء ؟؟!!
-        أما إن الذي جعل القبيحة باطلاً عندي لجاعلها حقاً عند سواي ؛ فكم قدرت الآن من جميلات بعدما رأيت حال آلهة الجمال المتواضعة في جمالها .
-        نعم !! تعني أنك تعرف جميلات أجمل من الجمال نفسه ؟
-        لا ؛ أنا أقول إنهن أجمل من آلهة الجمال ولسن أجمل من الجمال ؛ بل إن من نساء عصرنا من هن معروفات بجمالهن أكثر منكِ أنت .
-        وكيف ذاك أيها المتحزلق ؟
-        إن الفيس بوك قد منح النساء فرصة الأنتشار ؛ أما أنتي فكنتي حبيسة المعابد ومعبودة الكُهان ، ثم حبيسة الكتب والأساطير أيتها الخائنة .
-        خائنة !! لقد بلغت المدى أيها المغرور ...من تظن نفسك حتى تفتري الكذب.
-        أنا لاأفتري الكذب ؛ألم تخوني هيفايستوس إله النار وهو الصانع المفتان، وباني بروج أوليمبوس الإثني عشر،وصانع أسلحتهم، وهو الذي فلق رأس زيوس لتخرج منه أثينا بكامل قوتها وزينتها . وملتِ إلى أخيه الجميل آرس ؟
-        حتى هذا قد عرفته ؟كنت أظن أن التاريخ سينسى هذا الحدث من ذاكرته
-        ليس أمامك إلا حساب على الفيس بوك ؛ وحده يجعل المرأة عذراء أمام العالم كله بكبسة زر في البروفايل فيحذف كل ماضيها.
-        إذن أرجوك ساعدني .. ساعد أفرودايت العظيمة ولك كل ما تريد ..
-        أولاً قُبلة ، وثانياً  أن تتخلي عن وصفك لنفسك بالعظيمة .
-        حسناً ؛لك كل ما تريد .. ساعد أفرودايت الحقيرة المذنبة ولك قبلة .
-        ليس الآن و إن شئتِ الحقيقة .. لن أساعدك ولن آخذ منك قبلة لأني ما طلبتها في البداية إلا فرحاً و ما طلبتها ثانيةً إلا إمعاناً في إذلالك أيتها المغرورة وحتى أثبت لنفسي أن جمال المرأة الفاتن ربما يُضفي عليها من معاني الكبر والغرور ما يجعلها منبوذة الجماهير لا معبودة الجماهير و أن لكل النساء كليلة مفتاح يصل به الرجل إلى ما يريده منها .. فأنا أهنتك و قبحتك حتى أُذلكِ لما تكبرتي ولو أنكِ تواضعتي ما طلبتُ صغارك .. عودي من حيث أتيتِ وعيشي زمانك و خوني ثانيةً ولعل ما حدث بيننا يكون عبرة لمن كان له قلب وعقل .
ثم تداعى الحوار بيني وبين أفرودايت على يد أخينا صاحب بلاص المش وهو يأُزني أزاً ويصرخ في أذني :
" اصحى يا استاذ انت نمت ولا ايه ، الكمسري بيعدي على التذاكر "
لعنة الله على القطار و على التذاكر وعلى المش ؛ فقد تركت وجه أفرودايت وعطرها لأصحوا على وجه أخينا ورائحة مشه التي سرعان ما ذكرتني بها رائحة الهواء الراكد في القطار .
أحمل حقائبي و أرحل و ترحل أفرودايت ويرحل المش ويبقى الجمال قيمة تُدخل السرور على كل القلوب وتبقى مقولة أفرودايت العظيمة :
 أنا من تبحث عنه كل النساء ويقدسه كل الرجال .

أيمن فتحي علواني





الاثنين، 5 مارس 2012

الحظ العجوز !!


الحظ العجوز !
سيداتي آنساتي سادتي ...
سوف أكتب ما أريد قوله الآن دون تردد .. سوف لن أتصنّع الكلام ولن أتبهرج .. سوف أتبعثر كثيرا وسوف أكون فوضاوياً  .. سأكون كما أنا .. ولتراني أنت كما تحب ؛سافل بثياب القديسين .. أو قديس أتتبع ضوءاً يرشدني نحو السفلة .. سوف لن أراعي اللغة ولا حشمة القواعد النحوية ، وبما أننا الآن في سنة2035م وقد بدأنا عصر الديموقراطية فإن هناك شرط آخر ... سأتوقف متى ما أردت .. اتفقنا ؟!!
إذن .. فلتغلق النساء أفواههن التي لا تكف عن الثرثرة وليعتدل الرجال في مقاعدهم ؛ فالخطب كبير و المسألة عويصة ...
بصراحة .. لقد حاولت الإنتحار !!
فقد ملء اليأس نفسي بعد أن تربص بي الفشل في كل خطوة اخطوها حتى لو كانت بسيطة ؛ فشلت في أن أُهاجر و أن أعمل ما أحب أو أن أُحب ما أعمل ؛ حتى في الزواج .. فشلت ؛ ويوم قررت أن أذهب لضرب مديري الطيب في العمل لعلهم يطردونني فأتشجع وأنتحر قابلني بوجه بشوش وبشرنى بمكافاة نظراً لمجهوداتي الخارقة في تيسير العمل ويشهد الله أني لا أُيسر العمل بتاتاً ولكنها الكوسة !
ولأني أريد لموتي طقوس مثيرة ولكي أستمتع بموتي لآخر لحظة فقد قررت أن أموت غرقاً في مياة شرم الشيخ النقية حتى أستمتع بالجمال النسائي لآخر لحظة ... أعلم أنني مقبل على الموت الرهيب وأنني لا ينبغي أن أفكر في هذا ؛ولكن ماذا تقول لذكور مُطلّقين جائعين تتحرك غرائزهم بمجرد قراءة تاء التأنيث الساكنة فما بالك وهي ستتحرك فعلاً بفعل ما ستندلق عليه أبصارهم من سواعد وزنود مصرية وخليجية في مياه شرم الشيخ النقية ..؟!!
و على الشاطئ جلست أكتب وصيتي لأمي ونصيحة لأصحابي أن يلحقوا بي سريعاً ، وما كدت أشرع في القفز  حتى أبصرت رجلاً كهلاً يقف أمامي متبسماً وسألني بتطفل :
-          لماذا تود الإنتحار يا بني ؟
-          نعم ؟! ومن قال لك أني سأنتحر أيها الرجل ؟!!
-          لقد اىسترقت النظر إلى ما كتبته الآن و علمت .
-          استرقت النظر !!! إذن أنت رجل متطفل .. من سمح لك بقراءة ما أكتب ؟
-          تمهل يا بني ... إنها وظيفتي !
-          وظيفتك أن تتلصص على الناس و أن تسترق النظر ؟!
-          في الواقع لست اتلصص على كل الناس ... على أمثالك فقط !!
-          أمثالي !! ومن هم أمثالي أيها الكهل المتطفل ؟ وأرجوك أسرع فلا وقت لدي .
-          المحبطون والثائرون على حياتهم والراغبون عنها .
-          وكيف عرفت هذا أيها الشيخ ؟ إن سنك أكبر من أن تكون مخبر أمن دولة .
-          أنا الحظ يا ولدي وقد جئت كي آخذ بيدك عما أنت مقدم عليه .
-          الحظ !!  الآن !!؟ جئتني الآن و أنا مقدم على الموت ؟؟ تريد أن تنقذ نفساً من الموت فتكسب بذلك زهواً على الموت وفخراً .... على جثتي !
-          أنا معك طوال وقتك ؛ وإلا فكيف إذن تُفسر نجاحك في دراستك و زواجك القديم وعملك و المكافأة الجديدة و مديرك الطيب ؟
-          وكيف تُفسر أنت عدم عملي في مجال دراستي ثم طلاقي ثم وظيفتي المملة ؟ ثم إن ما وجدته من خير في حياتي كان محض الصدفة ولا يد لك فيه .
-          فالتكن الصدفة ؛ فالصدفة من أسمائي أيها الشاب الصغير .

-          لماذا إذن لم تجعلني في منصب كبير ومعي مال وفير و زوجة أُحبها وتحبني ؟
-          الحقيقة يا بني أن من لم يكن كفؤاً لما يناله هلك بما يناله فأنت - لو تعلم- في خير عظيم، فالحظ توفيق و اطمئنان ، ومن ثمرة الاطمئنان الرضى بما أنت فيه على كل حال ؛ فأنت إن أصبت الشئ فاطمأننت فرضيت فاستمتعت فهذا هو الحظ كله و أنت لم تفعل شيئاً من هذا كله .
-          لم أفعل شيئاً من هذا كله !!! ولكن ما أنا فيه ليست حياة ..
-          كل شيئ ما تتوهمه إلا الحياة فاسمع مني ؛الحياة هي الحياة ، والحياة هي النجاح ، وهي الحياة لا المال والحياة لا الشهوات فإنما قيمة الحياة فيما تذهب فيه لا فيما يذهب فيها يا بني .
-          أنت رجل كهل وتقول كلام فارغ ثم أني مستعجل وعندي مواعيد كثيرة ؛ فدعني أقفز فالشمس توشك أن تغرب وأنا أخاف أن أموت في الليل .
-          لن أدعك تقفز؛ لو لم أنقذك سيكون وضعي محرج للغاية يابني وأنا لي سمعتي.
-          أعدك ألا أخبر أحداً أني مت فاقد الأمل وسيء الحظ حتى لا تتلوث سمعتك أيها الحظ .. سأقول لهم إنني مت بسبب ماس كهربي وسيُصدق الناس كالعادة .
ثم دفعت الحظ جانباً و ألقيت بنفسي في الماء و بينما أنا أمارس فعل الغرق المثير إذا بيد " طرية " تسحبني إلى أعلى نحو الشاطئ من جديد بعد أن ترآئى لها غرقي ، وإذا بصاحبة اليد غادة في الجمال فقلت لها متصنعاً الدهشة :- ماذا حدث ؟
-          ماذا حدث !!؟ لقد لمحتك صدفة بين الأمواج تغرق فأنقذتك .. قل الحمد لله .
-          الحمد لله الذي أحياني على يدكِ صدفة .
وإذا بالشيخ العجوز بجانبي يقول ضاحكاً :
                ألم أقل لك... إن الصدفة من أسمائي أيها الشاب الصغير !
أيمن فتحي علواني