الاثنين، 5 مارس 2012

الحظ العجوز !!


الحظ العجوز !
سيداتي آنساتي سادتي ...
سوف أكتب ما أريد قوله الآن دون تردد .. سوف لن أتصنّع الكلام ولن أتبهرج .. سوف أتبعثر كثيرا وسوف أكون فوضاوياً  .. سأكون كما أنا .. ولتراني أنت كما تحب ؛سافل بثياب القديسين .. أو قديس أتتبع ضوءاً يرشدني نحو السفلة .. سوف لن أراعي اللغة ولا حشمة القواعد النحوية ، وبما أننا الآن في سنة2035م وقد بدأنا عصر الديموقراطية فإن هناك شرط آخر ... سأتوقف متى ما أردت .. اتفقنا ؟!!
إذن .. فلتغلق النساء أفواههن التي لا تكف عن الثرثرة وليعتدل الرجال في مقاعدهم ؛ فالخطب كبير و المسألة عويصة ...
بصراحة .. لقد حاولت الإنتحار !!
فقد ملء اليأس نفسي بعد أن تربص بي الفشل في كل خطوة اخطوها حتى لو كانت بسيطة ؛ فشلت في أن أُهاجر و أن أعمل ما أحب أو أن أُحب ما أعمل ؛ حتى في الزواج .. فشلت ؛ ويوم قررت أن أذهب لضرب مديري الطيب في العمل لعلهم يطردونني فأتشجع وأنتحر قابلني بوجه بشوش وبشرنى بمكافاة نظراً لمجهوداتي الخارقة في تيسير العمل ويشهد الله أني لا أُيسر العمل بتاتاً ولكنها الكوسة !
ولأني أريد لموتي طقوس مثيرة ولكي أستمتع بموتي لآخر لحظة فقد قررت أن أموت غرقاً في مياة شرم الشيخ النقية حتى أستمتع بالجمال النسائي لآخر لحظة ... أعلم أنني مقبل على الموت الرهيب وأنني لا ينبغي أن أفكر في هذا ؛ولكن ماذا تقول لذكور مُطلّقين جائعين تتحرك غرائزهم بمجرد قراءة تاء التأنيث الساكنة فما بالك وهي ستتحرك فعلاً بفعل ما ستندلق عليه أبصارهم من سواعد وزنود مصرية وخليجية في مياه شرم الشيخ النقية ..؟!!
و على الشاطئ جلست أكتب وصيتي لأمي ونصيحة لأصحابي أن يلحقوا بي سريعاً ، وما كدت أشرع في القفز  حتى أبصرت رجلاً كهلاً يقف أمامي متبسماً وسألني بتطفل :
-          لماذا تود الإنتحار يا بني ؟
-          نعم ؟! ومن قال لك أني سأنتحر أيها الرجل ؟!!
-          لقد اىسترقت النظر إلى ما كتبته الآن و علمت .
-          استرقت النظر !!! إذن أنت رجل متطفل .. من سمح لك بقراءة ما أكتب ؟
-          تمهل يا بني ... إنها وظيفتي !
-          وظيفتك أن تتلصص على الناس و أن تسترق النظر ؟!
-          في الواقع لست اتلصص على كل الناس ... على أمثالك فقط !!
-          أمثالي !! ومن هم أمثالي أيها الكهل المتطفل ؟ وأرجوك أسرع فلا وقت لدي .
-          المحبطون والثائرون على حياتهم والراغبون عنها .
-          وكيف عرفت هذا أيها الشيخ ؟ إن سنك أكبر من أن تكون مخبر أمن دولة .
-          أنا الحظ يا ولدي وقد جئت كي آخذ بيدك عما أنت مقدم عليه .
-          الحظ !!  الآن !!؟ جئتني الآن و أنا مقدم على الموت ؟؟ تريد أن تنقذ نفساً من الموت فتكسب بذلك زهواً على الموت وفخراً .... على جثتي !
-          أنا معك طوال وقتك ؛ وإلا فكيف إذن تُفسر نجاحك في دراستك و زواجك القديم وعملك و المكافأة الجديدة و مديرك الطيب ؟
-          وكيف تُفسر أنت عدم عملي في مجال دراستي ثم طلاقي ثم وظيفتي المملة ؟ ثم إن ما وجدته من خير في حياتي كان محض الصدفة ولا يد لك فيه .
-          فالتكن الصدفة ؛ فالصدفة من أسمائي أيها الشاب الصغير .

-          لماذا إذن لم تجعلني في منصب كبير ومعي مال وفير و زوجة أُحبها وتحبني ؟
-          الحقيقة يا بني أن من لم يكن كفؤاً لما يناله هلك بما يناله فأنت - لو تعلم- في خير عظيم، فالحظ توفيق و اطمئنان ، ومن ثمرة الاطمئنان الرضى بما أنت فيه على كل حال ؛ فأنت إن أصبت الشئ فاطمأننت فرضيت فاستمتعت فهذا هو الحظ كله و أنت لم تفعل شيئاً من هذا كله .
-          لم أفعل شيئاً من هذا كله !!! ولكن ما أنا فيه ليست حياة ..
-          كل شيئ ما تتوهمه إلا الحياة فاسمع مني ؛الحياة هي الحياة ، والحياة هي النجاح ، وهي الحياة لا المال والحياة لا الشهوات فإنما قيمة الحياة فيما تذهب فيه لا فيما يذهب فيها يا بني .
-          أنت رجل كهل وتقول كلام فارغ ثم أني مستعجل وعندي مواعيد كثيرة ؛ فدعني أقفز فالشمس توشك أن تغرب وأنا أخاف أن أموت في الليل .
-          لن أدعك تقفز؛ لو لم أنقذك سيكون وضعي محرج للغاية يابني وأنا لي سمعتي.
-          أعدك ألا أخبر أحداً أني مت فاقد الأمل وسيء الحظ حتى لا تتلوث سمعتك أيها الحظ .. سأقول لهم إنني مت بسبب ماس كهربي وسيُصدق الناس كالعادة .
ثم دفعت الحظ جانباً و ألقيت بنفسي في الماء و بينما أنا أمارس فعل الغرق المثير إذا بيد " طرية " تسحبني إلى أعلى نحو الشاطئ من جديد بعد أن ترآئى لها غرقي ، وإذا بصاحبة اليد غادة في الجمال فقلت لها متصنعاً الدهشة :- ماذا حدث ؟
-          ماذا حدث !!؟ لقد لمحتك صدفة بين الأمواج تغرق فأنقذتك .. قل الحمد لله .
-          الحمد لله الذي أحياني على يدكِ صدفة .
وإذا بالشيخ العجوز بجانبي يقول ضاحكاً :
                ألم أقل لك... إن الصدفة من أسمائي أيها الشاب الصغير !
أيمن فتحي علواني












الأربعاء، 15 فبراير 2012

المشهد الأخير 2054 !


المشهد الأخير 2054 !!

مرتيدياً بجامتى القطنية الأصل ، مُسجى فوق سريري المغري وبجواري لا يزال قلم ودفتر أسجل فيه كل خواطري ؛ بجوارهما أدوية لا حصر لها تعينني على تحمل أمراضي الكثيرة... أشعر بألم في كامل رأسي لكنه معتاد بالنسبة لي بعد أن أصبت بالمياه الزرقاء منذ كنت في الخامسة والعشرين حتى صار سنى الآن أربع وستون سنة و أثنا عشر يوما وأنا لا أرتاح كثيراً لهذا الرقم ؛ لكن الألم هذه المرة شديد الوطئة وهذه المرة يبدو أنه رافق نوبة السكر التي تصيبني من فترة لأخرى ... اتحامل على نفسي .. ألتقط الدفتر والقلم حتى أكتب .. فقد مضت تسعة أيام على المقالة رقم 443 والتي نشرتها في مدونتي ( روايات بلا حدود ) ولابد أن هناك من هو في انتظار جديدي .. بدأت تطوف برأسي أسئلة شرعت لها باب الترقب كي أكتب ، وما كدت أبدأ حتى ضبطت نفسي متلبساً بالهذيان و تراخي الأعصاب ، ثم سقط القلم من يدي ...
مرتيدياً بجامتى القطنية الأصل ، مسجى فوق سريري المغري
؛ أذهلني صمت لساني الموحش وصمم أذني الغير معتاد بتاتاً حين تحركت فوق جسدي بضعة أفواه ممن حولي ينادونني بعد أن ترائى لهم موتي ، حاولت أن أحفز أطرافي لأتحرك ولساني لأنطق ، حاولت أن أصرخ، فلم يسعفني الجسد المُسجى ، حاولت كثيراً ، ثم مرة أخرى فشلت ؛ عبثاً حاولت أن أقاوم شللي ..
أهو الموت يُجري عليّ بعضاً من تجاربه ؟ لعله يريد فقط أن يختبر مواطن الضعف فيّ، لكن الموضوع طال هذه المرة ، مرة أخرى فشلت في فعل أي فعل ؛ ثمة إحساس فريد لم أشعر به من قبل ... لقد فارقت الحياة !!
مرتيدياً بجامتى القطنية الأصل ، مسجى فوق سريري الذي لم يعد مُغري وبجواري -لا تزال- زوجتي وابنتي يحاولان أن يستفزا جسدي بلسعة من ولاعة كي يُصدر أي حركة تُكذب حقيقة الموت المثالة أمامهم .
مرت سنوات كثيرة عليّ وأنا كوم من الأمراض أمامهم ولم يأتيني ذلك الزائر الغامض الذي زارني أمامهما ، ربما كانا ينتظران من الموت أن يأيني على مراحل وزيارات خاطفة كي ينتبهوا ؛ لكنه بخبث أنتظر حتى حانت اللحظة المناسبة ؛ وبخبث جاء في زيارة أولى و أخيرة !!
لا أندم الآن على أي فعل فعلته قبل موتي فقد تعلمت قديماً  ألا أعمل إلا ما أحب و أن أتحمل نتيجة عملي لأنه كاملاً من أختياري ... أخطأت كثيراً وتعلمت أكثر وكررت ما أحبه بأخطاء أقل .. أما ذنوبي فلا يزال عندي أمل ورجاء أن يغفرها الله كلها وأن يبدل سيئاتي حسنات ؛ لأني ما عصيته يوماً تعرضاً لعذابه ولا جهلاً بعقابه ؛ ولكنها النفس و الشيطان البطل !!
تمنيت لو أني كنت أكثر حظاً من الحياة ؛ تمنيت لو أني سرقت من الموت لحظة خلود ؛ لو أن الموت أعطاني آخر فرصة كي أقول كلمة واحدة ...
لزوجتي وحبيبتي : " لا تحزني ؛ فقد تمنيت من الله حتى قبل أن أراكي أن يجعل يومي قبل يومك أو في نفس يومك إن أمكن .. وقد استجاب الله ... لابد أني أرهقتك كثيراً .. آسف ؛ لن يطول ذلك يا حبيبتي "
وكلمة لابنتي : "أحبك كثيراً ؛ آسف لأني تمنيت ذات يوم ألا أُنجب إناثاً .. لقد تعلمت الدرس !! "
وإلى أمي وأبي : " لقد افتقدكم كثيراً .. استعدوا .. أنا قادم إليكم !! "
أستطيع الآن أن أموت ملء جفني !!!
ايمن فتحي علواني
فبراير 2012!!










الجمعة، 10 فبراير 2012

اربطوا الأحزمة !!


اربطوا الأحزمة !!
إضراب أم لا إضراب، تلك هي المشكلة بينما تعلو أصوات المعارضين و ينتقل الداعون إليه إلى خطوات عملية على أرض الواقع تبدأ بعد ساعات قليلة.
في مثل هذه اللحظات قبل عام بالتمام و الكمال كان عزرائيل السياسة شاهداً على الأنفاس الأخيرة في الحياة السياسية لمن كان لا يزال يومها رئيساً لمصر، على الأقل حياته السياسية تلك المعلنة. في ذكرى هذه المناسبة يتفق الكثيرون  على خطة للعصيان تبدأ غداً الجمعة بمسيرة سلمية في اتجاه مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في القاهرة.
حتى هذه اللحظات تلقى هذه الدعوات انتقاداً كثيفاً على المستوى الرسمي و اختلافاً واضحاً بين فصائل الشعب و تيارات الثورة...
يتساءل الذين في المنتصفْ: هل لا نزال حقاً في المنتصف؟
اربطوا الأحزمة !
يقول الناس إن مصر تمر بلحظةٍ تاريخية. يقولون إن الفساد بلغ الزُبى و أن الأمر لم يعد يُحتمل.
من يثبّت في العقل ما تبقى من مفردات الصبر و من يقول للعالم أين مصر؟
بلوانا في هذه الأيام لم ترد على أحد كما ترد علينا اليوم مثنى و ثُلاث و رُباع ، فدعونا من الضحك ؛ مصر تحتاج إلى عمل المصريين كلهم، و المصريون كلهم يحتاجون إلى أن يعملوا من أجل مصر... نحتاج ممن يتصدر مجالس شبابنا أن يبث في نفوسهم دعوة للعمل و حماسة نحو الانتاج ... نحتاج إلى أن نحدد ذلك الفرق الواسع بين عدم الشعور بالأمان مع المجلس العسكري و بين الشعور بعدم الأمان من جانبه .. وهو فرق لو وعيناه ؛ لوعينا في خِضَمِّ ذلك أن علينا أن نتكاتف معه فيما تبقى له كي ننجز جميعاً الأمان والاستقرار .
أنا لا أتقمص دور طبيب الإجتماع ؛ فكل أطباء الاجتماع ألسنة و أقلام و محابر ؛ أما اليد التي تُنكر المنكر وتشد على يد المعروف أنه معروف فلا أراها تمتد إلا من جانب الأفق ، ولا تعمل إلا بعون من الله وملائكته .. وقد انقضى عصر الأنبيـــــاء !!
في أوقات تتساقط فيها القيم كما يتساقط الحمام الدائخ
هذه دعوة للجميع : في انتظاركم على رجاء هذا اليوم ...
اربطوا الاحزمة !
9 فبراير 2012

الجمعة، 3 فبراير 2012

مصرية 100%


مصرية 100 %
لا تأمنوا إذن ولا تفرحوا .... لسه فيه حاجة !
وما أراه ان ما حدث أول أمس على أرض بورسعيد مقارنة بما توقعته في موضوع
رسول الله إليكم .. ولا حاجة !
فقد أبلغتكم بقليل من التفاصيل في موضوع " رسول الله إليكم " بما يحاك لمصر في الفترة بين 25 يناير و 10 فبراير من مؤامرة وما يتم من تدريب لعناصر حتى تثير الذعر فيما يلي يوم 25 يناير .. و لكنكم لم تصدقوني بل إنكم قد هاجمتموني !
فقد رأينا على أرض بورسعيد من الروع ما لا يحصيه الوصف ولا يُحصّله ؛ ولئن عرفت آلة التصوير كيف تُجمّله .. فليس يعرف قلمي كيف يُفصّله ؛ فلعمري لو كان قلمي في بحر كان محبرة لما بلغ وصف هذه المقبرة .. مصرية 100 % حفرها المصريون للمصريين إخوانهم !
لكني أحذركم .. ما حدث لن يكون آخر الأخبار السيئة !
وإني باسط لكم شيئاً من الرأي في كلمات قليلة ستكون إنذاراً  أخيراً لمن يقرأ ما ههنا .. إن تجهلناها ؛ يحقٌّ النصر لأعدائنا ؛ فتكون تاريخ حياتهم ولن تكون سوى بداية تأريخ – معاذ الله – لنهايتنا :
عودودا إلى بيوتكم فلا أمل و لا مبرر لتظهراتكم اللا سلمية في وجود برلمانكم الذي طالب بحق شهدائكم كما ينبغي للنائب أن يطالب و سار في طريقة كما ينبغي على الإنسان السوي أن يفعل ؛ فما يحدث الآن من تجمهر أمام رموز سيادة الدولة سوف يخلق تربة خصبة للأشقياء  ومقبرة – لا نريدها - للأتقياء ؛ فلن يسقط النظام القديم قبل أن يكون التعقل أول عمل في بناء نظام جديد ؛ ألا إن الإنسان يولد ساكناً ونظيفاً .. ألا فالنحذر أن نصنع بأيدينا بيئة تخرج من الأشقياء الآن أخبث ما فيهم وقد جُبلوا على الإفساد والقتل في مثل هذه التجمعات .
استقيموا؛ يرحمني ويرحمكم الله

الأحد، 29 يناير 2012

شفيق !!


شفيق !!
يا كل من يثق بى وبما أكتبه، يا كل فاقد للثقة بى وبما أكتبه، يا كل من يحبنى ويا كل من يكرهنى، يا كل شباب الإعلاميين والمثقفين والفنانين، يا كل العمال والفلاحين يا كل العجائز حول نار المدفئة يا كل الفلاحين في مزارعهم يا كل رجل وكل امرأة، ساندوا الدكتور أحمد شفيق- رئيس الوزراء الأسبق فى انتخابات الرئاسة المقبلة .
لأنه إذا كان من العظمة أن يُقدر كل خلوق ؛ وإذا كان من الأخلاق أن يُقدر كل عظيم ؛ وإذا كان من العظمة والأخلاق أن يُقدر المخلصون ... لماذا لا يقدر المصريون شفيق !!
وإذا كان النجاح لا يتأتى إلا بالاجتهاد ؛ واذا كان الاجتهاد لا يتأتى إلا بالعمل ؛ واذا كان بالعمل والاجتهاد تقاد الأمم ... لماذا لا يؤيد المصريون شفيق !!
يقول الثائرون   : إنه من الحرس القديم .
يقول المؤيدون  : إنه رجل عظيم .
يقول الثائرون   : عَيَنَه وأقامه علينا السابقون .
يرد المـؤيــــــــــــدون    : إذن .. اقلبو كل الموازين واجعلوا الأمر غير مبين ... أستأمنوا الخائن وخونوا الأمين ... !! أيعيب الأمين أنه من السابقين ؟؟
يقول الثائرون   : إنه لا يؤمن بالثورة ولا الثائرين .
يرد المؤيـــــــــــدون  : لكنه ليس من المنافقين .... كلنا الآن من المتحولين .... وهو أبداً لم يخن بلدنا الأمين .
بـيــــــــــــان ...
الوطن تؤذيه الخطابة
المعارك الوهمية الكذابة
ليس لفريقٍ كمال
في الجمع اكتمال
وإن كان من خلاف.. هناك ألف اتفاق
 اليد في اليد، والكتف في الكتف، إسلاميون وليبراليون وقوميون وكل التيارات السياسية، وقد اجتمعت لأجل الأهداف الكبرى، فوقها قوس قزح، حزمة من الألوان المتعددة، لا تذوب في بعضها، يحتفظ كل منها بكيانه وهويته، لكنها تتماس فيما بينها، تنطلق من نفس المصدر، وتصير إلى نفس المنتهى،...
يا أهل الأرض الحكمة في السماء، فارفعوا رؤوسكم.
يناير 2012


الخميس، 19 يناير 2012

رسول الله إليكم !!


أنا رسول الله إليكم ..
لنحبسنَّ دموعنا الثلاثة ؛ دموع التَشرذُم و دموع إهانتنا للجيش المصري و دموع الانهيار الاقتصادي الوشيك إلى حين ؛ ولندخلنَّ جميعاً في مواجهةٍ علنيةٍ مع أصحاب فكرة الثورة الثانية لننظر ماذا يريدون بنا وماذا نحن فاعلون ومتى سنفعل هذا ..!
لا وقت للبكاء ، لا وقت للنواح ، ولا وقت حتى للدموع ، ولا مكان لؤلائك الذين يريدون جنازة كي يشبعوا فيها لطماً وندباً ... لنهدأ ولنشرب كوباً من الشاي أو القهوة ولنجلس جميعا تحت شجرة الحكمة –
إن كان لا يزال بأرضنا شجراً من هذا النوع – ونفكر  ونقدح زناد فكرنا علنا نفهم ما يدور من حولنا من دعوات لما بات يسمى بــ" الثورة الثانية " .
تبدأ الأعوام وتنتهي الأعوام ويبقى أثـرها ؛ يمر الزمن على أثرها فيتحول هذا إلى كنز ؛ وفي اللحظة التي تصير فيها الكنوز كنوزاً .. يولد اللصوص .
اليوم ؛ فيما يمر نحو عام بالتمام والكمال على أضخم حدث في الذاكرة المصرية المحفوظة وعلى أشرف فكرة للثورة على ظلم في التاريخ المصري ، فيما يطبق الصمت على من ذابت أرواحهم ونفوسهم من أجل مصر ؛ تتبادر الآن دعوة من أجل ثورة جديدة في أول ذكرى لثورة 25 يناير .. لماذا...؟؟ لأن شباب مصر يرى أن كبار مصر كانوا ولا يزالوا كبار مصر.
دائماً أسأل نفسي لماذا أفكر في الثورة وفي حال مصر ، و لماذا شئ ما بداخلي رغماً عني يدفعني للكتابة حرصاً على حلم و أنتصاراً لفكرة ، لماذا أنا متعاطف مع مصر بهذا الشكل ، لماذا أري فيها نفسي ، كأنها مرآتي ، بل هي مرآتي .
كان بداخلي ، و لا يزال شعور كبير بأني رسول الله إلى كل أصحاب فكرة "
الثورة الثانية"، و رسالتي إليهم هي تحريرهم من حزنهم و ألمهم الذي يشعرون به على حال مصر اليوم. ألمهم السري هذا أشعر به لكن ما سره ،ما لغزه ، هذا ما يٌحيرني ، فلا مبرر واقعي لما أحسه من ألمهم ؛ فمصر كما أراها اليوم تضحك فرحة مسرورة بشبابها وشيبتها .. مسرورة بحرص أهلها على نجاح برلمانها و بحماس أهلها ورغبتهم في دفعها دوما نحو الأمام .. مسرورة بقيادة هاااادئة إلى أقصى درجة تمارس - ربما لأول مرة - السياسة و إدراة شئون البلاد بعد أن وقفت - كما أرى – بجانب أبناء مصر في ثورتهم ضد من ثاروا عليه .
نعم ،أشعر أني رسول الله إليكم ، و أني مقدر عليكم ، و أنه لا فكاك لأحدنا من الآخر . فإما أن تسمعونني و أسمعكم و إما أن أسمعكم وتسمعونني !! فإني مــٌقدر عليكم .. مصري مثلكم أحب بلادي وأحبكم ؛ فلا ترفضونني !!
فكيف ترفضون رسول الله و ترفضون رسالته ؟!
وما أراه .. أني أحمل إليكم "حكمة " ، و الحكمة لا تأتي إلا بمحاولة الكشف عما أقصده و أرجوه ، فكيف تفهمون حكمة الله دون أن تفهمون حامل الحكمة ، أنا لست سراً يحمل سراً معه .. و إن كنتُ .. فهذا كله لحل سر هو سركم ... لماذا أنتم غاضبون ؟
لست اتكلم شعوذة أو جنوناً . اتكلم عن علم أوتيته يفرض علي أن أكلمكم بلغة مـٌلغزّة حتي يحين الوقت المعلوم حين لا يكون هناك حرج من البوح بالمسكوت عنه الآن و الذي لا يجب أن أقوله كله مخافة أن يكون خطأً و وهماً ، فلكل شئ ميقاته ، و لم يحن بعد ميقات البوح بما أعرفه ؛ فليس كل ما يُعرف يُقال وليس كل ما يُقال حضر وقته وليس كل ما حضر وقته حضر أهله..  لكني لن أخفي عليكم و اظنكم تعرفون أن عدداً من شباب مصر قد تلقى ولا يزال دروساً في فنون الثورة و كيفية التغلب على سلطة الدولة المتمثلة في الجيش والشرطة بأسلحة يدوية جديدة
يوم 25 يناير وفيما يليه وصولاً الى 10 فبرابر  وسط دموية سوف لن توصف .. تلقّى هذا كله فيما يسمى ب "أكادمية التغيير" والتي تتخذ من الدوحة مقراً لها !
وهذا ليس سراً ؛ فلقد أبلغتكم باسم الأكادمية وعليكم أن تتأكدوا .
لكن ما يُحيرني حقاً و يثير أحياناً جنوني قبل فضولي : أن هذه الدورات قد بدأت من نحو نصف عام فقط أي بعد قيام الثورة المصرية فعلاً ، فأي شيئ يتعلمه شبابنا الآن ولماذا يصر هؤلاء على تعليم شبابنا هذه الفنون وقد قامت ثورتنا بالفعل ... ثم ... لماذا تأتي فكرة الثورة الثانية على يد غير أيدينا ؟
ما لساني الذي يتحدث ، و إنما اتكلم بفيض حبي لمصر ولكم وعن علم أوتيته في لحظة انكشف فيها
- كما أعتقد السر  و كل سر .
لنهدأ طويلاً طويلاً ثم نعمل كثيراً كثيراً ،فهذا ما نحتاجه في هذه اللحظة وهذا ما يدفعنا حقاً نحو أن نكون محل احترام وتقدير العالم بحق ؛ العالم الذي لا يرحم صغيرا ولا ضعيفاً .... ثم إننا لا نستطيع أن نصعد السلم وأيدينا في جيوبنا !!
أنا رسول المحبة و السلام إليكم ... فإتبعوني بإحسان لعلنا نكون من المفلحين .
"طابت مصر وطيب الله ثرى هؤلاء الذين دفعوا دمائهم و أرواحهم و طيب نفوس هؤلاء الذين دفعوا عيونهم و أطرافهم ثمناً لهذه اللحظة وطيب جبين كل من سجد و يد كل من فعل ولسان كل من نطق و قلب كل من خفق من أجل الحق و العدل و الحرية"
استقيموا ؛ يرحمني و يرحمكم الله
القاهرة يناير 2012

ولا حــاجة !!


ولا حاجـــــة !!

أهلاً بـــــكم ....
هذه المرة وجدت نفسي مجبراً على التخلص من هذا المعنى ...
أنا تماماً مثلكم .. لم أفكر فيه كما ينبغى ولم أنتبه له كما يجب .. بل لا أخفيكم ؛ كنت أُعد لكتابة كلمات كالتي اعتدت على كتابتها ... لكن الأمر جاء فجـأة ؛كما يأتيك الموت ... بل هو فعلا .. الموت .. بشحمه ولحمه وغموضه ورهبته وسطوته و سكونه و ألمه وفجيعته ...
قبل قليل جائني نبأ وفـاة أحد الشـباب الذين هم في مثل سني أو ربما يصغرون قليلاً - وهو صديق صديقي - على أثر مرض أصابه فقط منذ عدة أسابيع  !!
صحيح هو ليس قريباً منى بالدرجة الكافية كي أحزن حزناً يجرفني لكتابة هذه الكلمات ؛ لكن الذي جرفني هو : هذه السطوة وهذه القوة للموت وكيف أنه لم يرحم صغيراً ولم يُمهل حلماً ولم يشفق بأم ولم يرأف لحال أب ؛ بل أنه حتى لم يرحم طموحاً لدى كل من هم في زهرة شبابهم عندما يسمعون مثل هذا الخبر ....
لماذا إذن كل هذا اللهو والمرح والفرح والكِبر !! لماذا كل هذه الأحلام الوردية الزاهية التى نعيشها بعيدين تماماً عن مجرد تخيل هذه اللحظة ... إنها إذن لا تأتي فقط لهؤلاء الذين شابت رؤوسهم وانحنت مناكبهم وطعنوا في سنهم .. ولا لهؤلاء الذين يسيرون على الطرق السريعة .. ولا حتى لهؤلاء الذين يحملون بنادقهم في معاركهم .... إنه عربة تقف -كما يقولون- عند كل باب في أي وقت .... إنه أكبر قفزة في حياتك !
ولكن ... ما الذي ستخرج به من هذه الدنيا؟‏!‏
صحيح ما الذي يمكن أن يخرج به الإنسان من هذه الدنيا!!
والجواب: " ولا حاجة " .. لأنك إذا قلت أنك ستخرج من هذه الدنيا بـ"حاجة" فأنت لا تعرف ماذا تقول .. لأنه لا أحد يخرج منها بـأي "حاجة" .. فحين تموت لن تترك "حاجة" لأحد .. لأن كل الناس عندك بعد موتك " ولا حاجة"  ؛ ...  كان وزنك عندما جئت الحياة ثلاثة كيلو  وسوف تخرج منها و وزنك تسعون كيلو .... كل هذا " ولا حاجة "
أسأل نفسك : كل هذا التعب والعذاب في الدنيا والنتيجة ماذا ؟
"ولا حاجة" !! فأنت قاتلت وحاربت وصارعت وناقشت ومرضت وسهرت وأكلت وشربت وكسبت وخسرت وجمعت وطرحت وكفرت وآمنت ودق قلبك طالعا نازلا ثم ضاق صدرك والتوت أمعاؤك واحترقت معدتك و زاغت عينك وانشطر رأسك وحارت قدماك في كل أرض وامتدت يدك الي كل الكتب والعقاقير.. والنتيجة ماذا ؟ "ولا حاجة" .. فما الذي يمكن أن يخرج به الانسان من دنياه؟!
ستجد الإجـابــة سهلة تـمـامـاً :  " ولا حـــاجـــة "
هذه ليست دعوة للتشاؤم والحزن المكين ؛؛ ولكن صدقوني ..
لا الشمس ولا الموت ؛ يمكن أن ننظـر إليهما دون أن تدمع عيونـنـا
استــقيموا ؛ يرحمكمـ الله
نوفمبر2011

أي حــاجة !!


أي حاجــــــة !!
اقرا ما يلي وعقلك في راسك وايمانك في صدرك ، لا تأخذ كل ما أقوله قضية مسلّمة وحقيقة مقرّرة، فالحق هو الذي لا يكون باطلا ، وليس الحق هو الذي تحب قائله ، فانظر ابدا الى ما قيل ودع من قال.

أكتب الآن لانني لستُ ملكا ولا عبداً ،
أكتب لاني الآن على مشارف  أن أفقد "دور البرد" او الزكام الذي صادقني الفترة الماضية والذي لم يكن بالنسبة لي مصدر إلهام كبير للكتابة فحسب ؛ وإنما كان مصدر سعادة لي حين أتذكر العلاقة الوثيقة بين نزلات البرد والحب والتي ذكرتها من قبل في موضوع " لطشة هوى" !!
لهذا كله " فقط " أكتب وهو سبب يروق لي حتى الآن !
ومادامت كتابتي تعجب تسعة أصدقاء و زميلة واحدة ..
فهذا جميل وجدير ويكفيني جدا جدا !!
ولكن صدقني ... لا يجعل الرجل يُقبل على ما يعلمه فيتقنة وعلى ما لا يعرفه فيتعلمه ويتقنه إلا وجود  إمراة  في حياته تحثه على ذلك ؛ حينها تراه يلمع ولو هاجمة ألف صديق !
انها تمنحك إحساسا بالكرامة واحتراما للذات لا يوصف ويقينا صادقاً في أهمية وعظمة ونبـــل ما تفعل .
تماما كما يقولون " وراء كل رجل عظيم امراة عظيمة " وهذه هي أهم فؤائد الحب ... إنه قوة تدفعك لا  إراديا بكل ثقة نحو الأمام ؛ لكن مصيبة هذا الزمان تتلخص في ندرة هذا النوع من النساء ؛ ... أين يمكنك أن تجد امراة تؤمن بدايةً بما في راسك كله ثم تنقل ايمانها بك إليك وتدفعك الى الأفضل وتصغر في عينيك نجاحك وتُكبره في عينيها لتدفعك الى ما هو أعظم و أفضل , وفوق هذا كله تقبل أنت كل ما فيها وتحبها بما فيها مما لاتحبه ؛حتي تكون هي ملء عينيك كما أنت ملء عينيها ...
الغريب أن الانسان لا يرى الاشياء القريبة . لا بد أن يبتعد عنها مسافة كافية ، أو وقتا غير قصير لكي يراها بوضوح !
العزاء مع هؤلاء حين تفقدهم بجهل يزداد صعوبة، بل يصير فعلا مستحيلا ..
والمصيبة اننا نفقدهم بجهل منا .. لماذا ..؟؟
صدقني لم اصل الى اجابة !
من علامة التعجّب التي ختمت بها .. أقول : لقد وصلت الآن الى إجابة !
نحن كلنا نخاف من الحب ونسعى الى كل ما هو دونه ... " كله إلا  الحب" ... لماذا ؟؟؟ الله أعلم
الحب يا عزيزي لا يُعلق على وجوُهنا لوحات الحُزن الثابتة كما نتوقع . كل مايفعله هو أن يزيد حرارتك درجة واحدة، تكفي لجعلك متذبذباً بين حالات مُختلفة ، .... لا تترك نفسك فريسة متلازمة" إسبرجر" تعيش وحدك وتموت وحدك .. أصعد فوق خوفك ولا تدعه يُسقطك مرة أخرى

إنتهى الحُب يا عزيزي
استقيموا ؛ يرحمـكمـ الله
28/10/2011